المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٨٧
حيث قسّم (عليه السلام) المكلّف على ثلاثة أقسام : قسم يجب عليه القضاء والفداء وهو الذي ذكره أوّلا، وقسم يجب عليه القضاء خاصّة وهو الذي استمرّ به المرض إلى رمضان قابل ، وقسم يجب عليه الفداء فقط وهو الذي تتابع ـ أي استمرّ ـ به المرض سنين عديدة .
ففي القسم الثاني ـ الذي هو محلّ الكلام ـ حكم (عليه السلام) بالقضاء فقط .
وفيه أوّلا : أنّها ضعيفة السند بمحمد بن فضيل الراوي عن الكناني ، فإنّه ـ كما تقدّم مراراً ـ مشترك بين الأزدي الضعيف والظبّي الثقة ، وكلّ منهما معروف وله كتاب ويروي عن الكناني وفي طبقة واحدة ، وقد حاول الأردبيلي في جامعه لإثبات أنّ المراد به محمّد بن القاسم بن الفضيل الثقة[١] ، وقد أسند إلى جدّه وأقام على ذلك شواهد لا تفيد الظنّ فضلا عن العلم ، فإنّه أيضاً معروف كذينك الرجلين وفي طبقة واحدة ولا قرينة يُعبأ بها على إرادته بالخصوص .
وعلى الجملة : لا مدفع لاحتمال كون المراد به الأزدي ، وهذا وإن كان مذكوراً في أسناد كامل الزيارات ـ بل قد أثنى عليه المفيد في رسالته العدديّة[٢] ـ إلاّ أ نّه ضعّفه الشيخ صريحاً[٣] .
وثانياً : أنّها قاصرة الدلالة ، لتوقّفها على أن يكون المراد من قوله : "فإن كان مريضاً" إلخ : استمرار المرض بين رمضانين ، وليس كذلك ، بل ظاهره إرادة المرض فيما بين ذلك ، أي في بعض أيّام السنة .
وأمّا المرض المستمرّ المستوعب لما بين رمضانين فهو الذي اُشير إليه أخيراً
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] جامع الرواة ٢ : ١٧٧ .
[٢] الرسالة العددية (ضمن مصنفات الشيخ المفيد ٩) : ٤٤ .
[٣] رجال الطوسي : ٣٤٣ / ٥١٢٤