المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٩٧
الذي يفعله المكلّف من تلقاء نفسه ، كما أنّ نظر صاحب المستند مقصور على السبب فقط ، الموجب للإفطار حسبما عرفت .
والصحيح لزوم الجمع بين النظرين وملاحظة كلا الأمرين ، الذي نتيجته اختيار حدّ وسط بين القولين ، معتدل بين جانبي الإفراط والتفريط ، وهو الذي اختاره في المتن تبعاً للمحقّق .
إذ لا وجه لقصر النظر على المسبَّب وإلغاء السبب ، ضرورة أنّ الإفطار بعد اختيار السفر وإن كان ممّا ألزم عليه الشارع ، إلاّ أنّ هذا المقدار لا يكفي في جعله ممّا غلب الله بعد أن كانت تلك المقهوريّة الشرعيّة مستندة إلى اختيار المكلّف ، فإنّه هو الذي أوقع نفسه في هذه الورطة باختيار مقدّمتها ـ وهو السفر ـ من غير ضرورة تقتضيه ، فمجرّد الحبس التشريعي غير كاف في صدق الغلبة بعد أن كان مستنداً ومسبّباً عن الاختيار التكويني ، فلا يكون الإخلال بالمتابعة حينئذ إلاّ من قبل المكلّف نفسه باختياره ما يؤدّي إليه .
كما لا وجه لقصر النظر على السبب ، فإنّ السفر وإن كان فعلا اختياريّاً للعبد ، إلاّ أ نّه إذا كان مسبوقاً بالاضطرار أو بالإكراه ـ أي كان الباعث عليه الإلزام من قبل العقل أو الشرع بحيث لا يسعه التخلّف عنه ـ فهو لا جرم مقهور عليه في إرادته لا مفرّ منها ولا مخلص عنها ، ومثله مصداق لغلبة الله بطبيعة الحال .
أترى أنّ الصائم لو شاهد غريقاً يمكنه استنقاذه المتوقّف على الارتماس ، وهو حينئذ ملزم من قبل الشارع بهذا الارتماس مقهورٌ عليه ، لا يكون ذلك ممّا غلب الله عليه ؟ كلاّ ، بل هو من أظهر مصاديق هذا العنوان في نظر العرف وإن كان الارتماس فعلا اختياريّاً له .
وعلى الجملة : فالتعليل ينطبق على السفر أيضاً فيما إذا كان اضطراريّاً كما