المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٠٢
ومن الثقات الاجلاء ، عن محمّد بن أحمد ـ وهو محمّد بن أحمد بن يحيى من الثقات أيضاً ـ عن يعقوب بن يزيد ، عن محمّد بن مرازم ، عن أبيه .
فالرواية صحيحة السند قطعاً ولا مجال للنقاش فيها بوجه ، سيّما وأنّ الكليني صرّح في صدر كتابه أ نّه لا يذكر فيه إلاّ ما هو حجّة بينه وبين ربّه ، وقد سمعت عمل الشيخ بها وإن حملها على صورة خاصّة .
نعم ، لم يعمل بها المشهور ، حيث لم يذكروا التطويق من علامات ثبوت الهلال .
بل جعلها في الحدائق[١] معارضة مع النصوص الدالّة على أنّ من أفطر يوم الشك لا يقضيه إلاّ مع قيام البيّنة على الرؤية ، حيث إنّ مقتضى هذه الصحيحة وجوب القضاء مع التطويق وإن لم تثبت الرؤية .
بل قيل بمعارضتها أيضاً مع ما دلّ على أنّ الصوم والإفطار لا يكونان إلاّ بالرؤية .
والجميع كما ترى ، فإنّ عدم العمل لا يكون قادحاً بعد أن لم يكن بالغاً حدّ الإعراض ـ لما عرفت من عمل جمع من الأصحاب بها ـ بل وإن بلغ ، بناءً على ما هو الصحيح من عدم سقوط الصحيح بالإعراض عن درجة الاعتبار .
وأمّا توهّم المعارضة بتقريبيها فلا يخلو عن الغرابة ، بداهة أنّ نصوص عدم القضاء كعمومات الرؤية أقصاها أنّها مطلقات غير آبية عن التقييد الذي هو ليس بعزيز في الفقه ، فأىّ مانع من أن تكون الصحيحة مقيّدة لإطلاقهما .
وإن شئت قلت : إنّ ما دلّ على عدم وجوب القضاء ما لم تقم البيّنة لا يثبت عدم القضاء في خصوص التطويق ليكون النصّ الوارد فيه معارضاً له ، وإنّما
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الحدائق ١٣ : ٢٩٠