المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٢٢
وأمّا من حيث الدلالة فهي ظاهرة في الكراهـة ، إمّا لأجل ظهور كلمـة : "لا ينبغي" في ذلك كما هو المشهور ـ وإن لم نلتزم به ـ أو لقرينتـين في نفس الرواية تقتضيان ذلك :
إحداهما : التعليل بقوله : "لئلاّ يعمـلوا" إلخ ، الذي يؤذن بوضوح بابتناء الحكم على التنزيه ، لاندفاع فساد الطعام إمّا بالتصدّق أو بالتوسعة على الأهل أو الجيران أو الادّخار في محلّ يؤمن من الفساد ونحو ذلك ، فالمراد عدم بلوغ المضيف مقصده من إكرام الضيف فيفسد عليه غرضه ، وهذا يناسب الكراهة والتنزيه كما هو ظاهر .
ثانيتهما : التذييل بقوله (عليه السلام) : "ولا ينبغي لهم أن يصوموا إلاّ بإذن الضيف" المتضمّن لحكم عكس المسـألة ، إذ لم يقل أحد هنا بالحرمة ، بل لم يتعرّضوا للكراهة أيضاً رغم دلالة الصحيحة عليها ، فيكشـف ذلك بمقتضى اتّحاد السياق عن أنّ الحكم في الصدر أيضاً مبني على الكراهة .
ومنها : ما رواه الصدوق أيضاً بإسناده عن نشيط بن صالح ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : من فقه الضيف أن لا يصوم تطوّعاً إلاّ بإذن صاحبه ، ومن طاعة المرأة لزوجها أن لا تصوم تطوّعاً إلاّ بإذنه وأمره، ومن صلاح العبد وطاعته ونصيحته لمولاه أن لا يصوم تطوّعاً إلاّ بإذن مولاه وأمره ، ومن برّ الولد بأبويه أن لا يصوم تطوّعاً إلاّ بإذن أبويه وأمرهما ، وإلاّ كان الضيف جاهلا ، وكانت المرأة عاصية ، وكان العبد فاسقاً ، وكان الولد عاقّاً"[١] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ٥٣٠ / أبواب الصوم المحرّم والمكروه ب ١٠ ح ٢ ، الفقيه ٢ : ٩٩ / ٤٤٥