المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٩٧
ولا دلالة فيهما على الاحتساب منه حتّى لو شوهد قبل الزوال الذي هو محلّ الكلام ، فإنّ الحمل على الوسط العرفي الشامل لما قبل الزوال ولو بقليل كالاحتساب من طلوع الفجر كلّ منهما بعيدٌ غايته كما لا يخفى .
إذن فلا مانع من الأخذ بجملة اُخرى من النصوص قد دلّت صريحاً على التفصيل بين الرؤية قبل الزوال فلليلة الماضية ، وبعده فللآتية ، بعد عدم صلاحيّة ما مرّ للمعارضة معها ، فإنّ غايتها الإجمال فلا تنهض للمقاومة وتكفينا من هذه الطائفة روايتان معتبرتان :
إحداهما : وردت في خصوص شوّال ، وهي موثّقة عبيد بن زرارة وعبدالله ابن بكير ، قالا : قال أبو عبدالله (عليه السلام) : "إذا رؤي الهلال قبل الزوال فذلك اليوم من شوّال ، وإذا رؤي بعد الزوال فذلك اليوم من شهر رمضان"[١] .
والاُخرى : وردت في عامّة المشهور ، وهي صحيحة حمّاد بن عثمان عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : إذا رأوا الهلال قبل الزوال فهو للّيلة الماضية ، وإذا رأو ه بعد الزوال فهو للّيلة المستقبلة"[٢] .
وقد عمل بهما جمع من الأصحاب ، فلا يتوهّم الإعراض ولا أنّ القول به مظنّة خلاف الإجماع . نعم، لم يلتزم به المشهور ، لكن لا لأجل ضعف في السند، بل لأجل ما تخيّلوه من المعارضة مع مادلّ على أنّ العبرة بالرؤية في الليل مثلا .
وكيفما كان ، فلا نرى مانعاً من العمل بهاتين الروايتين المعتبرتين السليمتين عن المعارض وإن كان القائل به قليلا ، وبهما يقيَّد إطلاق معتبرة جرّاح المتقدّمة وتُحمل على الرؤية ما بعد الزوال ، بل قريباً من الغروب كما هو الغالب ، وإلاّ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٢٧٩ / أبواب أحكام شهر رمضان ب ٨ ح ٥ .
[٢] الوسائل ١٠ : ٢٨٠ / أبواب أحكام شهر رمضان ب ٨ ح ٦