المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٧٩
فيجوز له أن يصوم الشهر الأوّل مقداراً منه في شهر ومقداراً منه في الشهر الثاني : وذكر أ نّه لابدّ في التتميم من عدّ ثلاثين يوماً وإن كان الشهر الأول ناقصاً [١] .
ويظهر من صاحب الجواهر (قدس سره) التسالم على جواز ذلك وإن كان قد تنظّر في لزوم العدّ ثلاثين يوماً إن كان الشهر الأوّل ناقصاً [٢] .
ولكن الظاهر عدم جواز ذلك فإنّ الشهر حقيقةٌ فيما بين الهلالين ، قال الله سبحانه : (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً)[٣]، وإطلاقه على ثلاثين يوماً الملفّقة من شهرين يحتاج إلى العناية، فإنّه على خلاف المعنى الحقيقي، وإنّما يصار إليه فيما إذا قامت قرينة عليه كما في قوله تعالى: (وَا لَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُر وَعَشْراً) [٤]، فإنّ القرينة الخارجيّة وهي ندرة وقوع الموت في الآن الأوّل ما قبل هلال الشهر ولزوم اتّصال العدّة بالموت أو بالعلم به دلّتنا على أنّ المراد بالشهر مقداره .
ونحوه ما ورد في عدّة طلاق المسترابة من أنّها ثلاثة أشهر ، وكذا في نفس طلاقها من لزوم وقوعه بعد ثلاثة أشهر من وطئها رعايةً لحصول شرط الوقوع في طهر غير المواقعة ، لما عرفت من ندرة وقوع الطلاق أو الوقاع في آن يرى الهلال بعده .
وكذا نحو قولك : مكثت في بلدة كذا شهراً ، أو كانت مدّة سفري شهراً ، فإنّ المراد في الجميع ما يعمّ التلفيق كالعشرة أيّام المعتبرة في قصد الإقامة ، لما عرفت
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الشرائع ٣ : ٧٣ .
[٢] الجواهر ٣٣ : ٢٧٩ .
[٣] التوبة ٩ : ٣٦ .
[٤] البقرة ٢ : ٢٣٤