المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٥٣
إلاّ أنّ هناك نصوصاً عمدتها صحيحة الحلبي قد دلّت صريحاً على كفاية صيام شهر واحد وبعض من الشهر الثاني ولو يوماً واحداً ، فإذا فعل ذلك ساغ له التفريق بين بقية الشهر الثاني حتّى عامداً ، وبذلك يحصل التتابع المأمور به بين الشهرين ، فكان المراد التتابع بين عنوان الشهرين لا بين تمام أجزائهما . فهي إذن بمفهومها المطابقي تكون حاكمة على الأدلّة الأوليّة وشارحة للمراد منها .
روى الكليني بسنده الصحيح عن الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) : عن قطع صوم كفّارة اليمين وكفّارة الظهار وكفّارة القتل "فقال : إن كان على رجل صيام شهرين متتابعين ، والتتابع أن يصوم شهراً ويصوم من الآخر شيئاً أو أيّاماً" إلخ[١] .
ومحلّ الاستشهاد من الصحيح هو هذا المقدار الذي أثبتناه ، وأمّا ما تضمّنه بعد ذلك من التعرّض لحكم من أفطر عن عذر أو غير عذر فهو حكم آخر نتعرّض له عند تعرّض الماتن له فيما بعد .
وعلى الجملة : فلا إشكال في المسألة بعد أن أفتى المشهور على طبق الصحيحة ، بل الظاهر أ نّه ممّا لا خلاف فيه .
وأمّا ما نسب إلى الشيخين والسيّدين من حصول الكفّارة بذلك مع كونه آثماً في التفريق لو كان عامداً[٢] .
فغريبٌ جدّاً ، إذ لم يظهر له أىّ مستند .
فإنّا إذا بنينا على اعتبار صحيحة الحلبي وعملنا بمفادها ولأجله حكمنا
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ٣٧٣ / أبواب بقية الصوم الواجب ب ٣ ح ٩ ، الكافي ٤ : ١٣٨ / ٢ .
[٢] المقنع : ٣٥٩، النهاية : ١٦٦، الغنية ٢ : ١٤١ ـ ١٤٣ . لاحظ رسائل الشريف المرتضى (جمل العلم والعمل) ٣ : ٥٧ ـ ٥٨