المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٧٥
وقال في المعتبر : إنّ الرواية التي هي مستند الحكم نادرة ومخالفة لعموم الأحاديث المجـمع عليها ، المانعة عن الصـوم يوم العيد ، ولا يمكن ارتكاب التخصيص فيها ، فلابدّ من رفضها[١] .
أقول : أمّا ما ذكره المحقّق فلا تمكن المسـاعدة عليه بوجه ، فإنّ الرواية الواردة في المقام معمول بها على ما عرفت ، فكيف يمكن القول بأنّها نادرة ؟! وأمّا مخالفتها لعموم الأحاديث فلا بأس بها ، فإنّه لا مانع من تخصيص العمومات وإن كثرت ، بل وإن تواترت ، بل حتّى عموم القرآن القطعي الصدور، لأنّ المعارضة حينئذ بين الظاهر والنصّ ، ولا تعارض بينهما حقيقةً بعد وجود الجمع العرفي ، لكون النصّ قرينة عرفيّة للتصرّف في الظاهر ، فلا مانـع من ارتكاب التخصيص في المقام ، كيف ؟! والوارد في المقام أخبار آحاد دلّت بعمومها على المنع عن صوم يوم العيد ، فتخصَّص بالنصّ الخاصّ الوارد في محلّ الكلام .
وأمّا ما ذكره الماتن (قدس سره) من ضعف سند الرواية ودلالتها ، فهو أيضاً لا يمكن المساعدة عليه ، ولبيان ذلك لا بدّ من التكلّم في مقامين ، الأوّل في سند الرواية ، والثاني في دلالتها .
أمّا المقام الأول : فتحقيق الحال فيه أنّ الروايات الواردة في محلّ الكلام وإن كانت بعضها ضعيفة إلاّ أنّ في الصحيح منها كفاية .
فمنها : رواية زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال : سألته عن رجل قتل رجلا خطأً في الشهر الحرام "قال : تغلّظ عليه الدية ، وعليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعـين من أشهر الحرام" قلت : فإنّه يدخل في هذا شيء "قال : ما
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المعتبر : ٢ : ٧١٣ ـ ٧١٤