المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٠٢
أحدها : التعبير بالتـواني في صحيحة ابن مسلم ، وبالتهاون في رواية أبي بصير ، فإنّ هذين التعبيرين يشعران بالوجوب وأنّه لم يهتمّ به فتهاون وتسامح فيه .
وفيه ما لا يخفى ، لوضوح أنّ غاية ما يدلّ عليه التعبيران أنّ هناك واجباً موسّعاً لم يسارع إلى امتثاله فتوانى وأخّر وتهاون فليكن بمعنى تسامح ، ولكنّه تسامح عن التعجيل لا عن أصل الامتثال ، واين هذا من الإشعار بوجوب البدار فضلا عن الدلالة ؟ !
على أنّ كلمة التهاون إنّما وردت في رواية أبي بصير الضعيفة بعلي بن أبي حمزة الذي نصّ الشيخ على تضـعيفه في كتاب الغيبة كما تقدّم[١] ، فلم يثبت صدورها .
الثاني : أ نّه قد عبّر عن التأخير بالتضييع الذي لا يصحّ إطلاقه إلاّ على ترك الواجب .
وهذا يتلو سابقه في الضعف ، لصحّة إطلاق التضييع في موارد ترك الراجح الأفضل واختيار المرجوح ، ولا إشكال في أنّ التقديم راجح ولا أقلّ من جهة أنّه مسارعة إلى الخير واستباق إليه ، وهو مستلزم لكون التأخير تضييعاً لتلك الفضيلة ، وقد اُطلق التضييع على تأخير الصلاة عن أوّل الوقت في غير واحد من النصوص .
مضافاً إلى أنّ هذا التعبير لم يرد إلاّ في رواية أبي بصير وخبر الفضل بن شاذان ، وكلاهما ضعيف كما تقدّم[٢] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ١٩٦ .
[٢] في ص ١٩١ و ١٩٦