المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٠٨
حدّ نفسه .
وكذا الحال في العبادات الواقعة مورداً للإجارة ـ كالحجّ الاستئجاري ـ أو الحلف ، أو العهد ، أو الشرط في ضمن العقد ، أو أمر الوالد أو السيد ونحو ذلك من العناوين الثانويّة ، فإنّ الأمر الجائي من قبلها بأجمعها توصلّى ، وملاك العباديّة إنّما هو الأمر الثابت للمتعلّقات بعناوينها الأولويّة . فلو فُرض في مورد فساد الإجارة ، أو بطلان الشرط ، أو عدم انعقاد الحلف ونحو ذلك ، وقد أتى بالعبادة خارجاً ، فهي محكومة بالصحّة لا محالة وإن لم يكن مصداقاً للعنوان الثانوي ، لما عرفت من أنّ مناط العباديّة شيء ، ومورد البطلان شيء آخر ، ولا يسري الفساد إلى ذاك المناط أبداً .
والأمر بالكفّارة فيما نحن فيه من هذا القبيل ، ضرورة أنّ الأمر بالتكفير توصلّى لا تعبّدي ، فلا يعتبر في سقوطه قصد التقرّب ، وإنّما العباديّة معتبرة في نفس المتعلّق من الصوم والعتق ـ لقوله (عليه السلام) : "لا عتق إلاّ ما قُصد به الله"[١] ـ دون الإطعام ، فلو أطعم بعنوان الكفّارة كفى وإن لم يقصد به القربة . وهذا أقوى شاهد على أنّ الأمر الناشئ من قبل الكفّارة توصلّى في حدّ نفسه ، وإلاّ لما اختلفت الخصال الثلاث فيما ذكر كما لا يخفى .
وعليه، فصوم الشهرين الواقع متعلّقاً للأمر بالكفّارة عبادي، لكن لا من ناحية هذا الأمر الوجوبي الثابت بالعنوان الثانوي، بل من أجل الأمر الاستحبابي المتعلّق بنفس الصـوم بعنوانه الأوّلي ، فإنّ الصوم في كلّ يوم ما عدا الأيّام المحرّمة له أمر اسـتحبابي مستقلّ ، وإنّما نشأ هذا الجمع والارتباط ـ أعني : عنوان الشهرين ـ وكذا التتابع من ناحية الأمر بالتكفير الذي هو توصلّى كما عرفت .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] انظر الوسائل ٢٣ : ١٤ / كتاب العتق ب ٤ ح ١ ، ٢