المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٣٦
البدنة إلى إطعام ستّين مسكيناً ، ومع العجز عنه إلى صيام ثمانية عشر يوماً ، كما أنّ الوظيفة بعد العجز عن البقرة إطعام ثلاثين مسكيناً ، ومع العجز صيام تسعة أيّام ، واللاّزم بعد العجز عن الشاة إطعام عشرة مساكين ، فإن لم يقدر فصيام ثلاثة أيّام على ما صرّح بذلك في جملة وافرة من النصوص التي منها صحيحة علي بن جعفر[١] ، وقد استقرّت عليه فتوى الأصحاب كما عرفت .
فلا بدّ من تقييد إطلاق العبارة بذلك ، ولعلّ غرضه (قدس سره) مجرّد التعرّض للانتقال إلى الصيام بعد العجز عن غيره كما هو عنوان هذا القسم من غير تعرّض لخصوصيّات المطلب ، فتدبر .
الثانية : مقتضى إطلاق كلامه (قدس سره) الناشئ من كونه في مقام البيان حصر موارد الانتقال إلى الصوم من كفّارة الصيد في الموارد الثلاثة المذكورة في المتن ـ أعني : صيد النعامة أو البقرة أو الغزال ـ وليس كذلك ، بل الحكم ثابت في صيد الأرنب أيضاً بلا إشكال ، للنصوص الكثيرة الدالّة على أنّ حكمه حكم صيد الظبي ـ أي أنّ فيه شاة ـ وإلاّ فإطعام عشرة مساكين ، وإلاّ فصيام ثلاثة أيّام ، بل والثعلب أيضاً كما أفتى به جماعة وإن كان النصّ الوارد فيه ضعيفاً ، إمّا للأولويّة من الأرنب ، وإمّا لإطلاق الآية المباركة : (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) فإنّ المماثل حجماً للثعلب فيما يكفّر به عنه من النعم إنّما هو الشاة ، كما أنّ المماثل للبقر الوحشي هو البقر وللنعامة هو البدنة كما تقدّم .
وفي صحيحة معاوية بن عمّار قال : قال أبو عبدالله (عليه السلام) : "من أصاب شيئاً فداؤه بدنة من الإبل ، فإن لم يجد ما يشـتري به بدنة فأراد أن يتصدّق فعليه أن يطعم ستّين مسكيناً كلّ مسكين مدّاً ، فإن لم يقدر على ذلك صام مكان ذلك ثمانية عشر يوماً مكان كلّ عشرة مساكين ثلاثة أيّام ، ومن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٣ : ١٠ / أبواب كفّارات الصيد ب ٢ ح ٦