المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٥
غير الطاقة، ومعناها: المكنة مع المشقّة ، أي إعمال الجهد وكمال القدرة والقوّة وغاية مرتبة التمكّن، بحيث تتعقّب بالعجز، وهو المعبّر عنه بالحرج والمشقّة، على ما فسّرها به في لسان العرب[١] وغيره.
وعليه ، فالآية الشريفة غير منسوخة بوجه ، بل تشير إلى الأقسام الثلاثة حسبما عرفت ، وأنّ في كلّ قسم حكم تعييني يخصّه ، وأنّ في القسم الثالث ـ وهو من يتمكّن من الصيام مع الحرج الشديد والمشقّة العظيمة المتضمّنة لإعمال غاية الجهد والطاقة ـ لا أمر بالصوم أصلا ، بل يتعيّن الفداء .
ولأجل ذلك ذكر في الجواهر[٢] ـ ناسباً له إلى أصحابنا وعلمائنا ـ تعيّن الفدية في القسم الأخير ، وأ نّه لو صام لم يصحّ ، لعدم الأمر حسبما اقتضاه ظاهر الكتاب ـ كما عرفت ـ والروايات على ما سيجيء .
ولكن صاحب الحدائق (قدس سره) ذهب إلى صحّة الصوم أيضاً وعدم تعيّن الفداء ، وأنّ الحكم ترخيصي لا إلزامي ، بل ذكر (قدس سره) أنّ الصوم أفضل ، مستشهداً له بقوله سبحانه : (وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) فجعله متمّماً لقوله تعالى : (وَعَلَى ا لَّذِينَ يُطِيقُونَهُ) إلخ ، ومرتبطاً به . ونقل عن مجمع البيان قوله : (وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) يعني : من الإفطار والفدية[٣] .
ولا يبعد استظهار ذلك من عبارة الماتن (قدس سره) أيضاً ، حيث عبّر بعد قوله : وردت الرخصة ... إلخ ، بقوله : بل قد يجب ، فكأنّ الإفطار لم يكن واجباً مطلقاً وإنّما هو حكم ترخيصي ربّما يصير واجباً كما لو استلزم الصوم ضرراً محرّماً ، ويشهد له ذيل عبارته أيضاً ، حيث قال : فيجوز لهما الإفطار .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] لاحظ لسان العرب ١٠ : ٢٣٢ ـ ٢٣٣ .
[٢] الجواهر : ١٧ : ١٤٤ .
[٣] الحدائق ١٣ : ٤٢١