المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٦
الفداء ـ لم يفت منه أىّ شيء أيضاً بعد فرض الإتيان بالفرد الآخر .
والثاني لا سبيل إلى إحرازه من غير ناحية الأمر بالقضاء كما ورد في الموارد المزبورة ، وهو أيضاً مفروض الانتفاء ، لعدم ورود القضاء في المقام حتّى في رواية ضعيفة حسبما عرفت .
إذن فلم يتحقّق الفوت فيما نحن فيه لا بالنسبة إلى التكليف ، ولا بالإضافة إلى الملاك ، ومعه لا موضوع لوجوب القضاء بتاتاً .
وثانياً : إنّ الآية الكريمة في نفسها ظاهرة في نفي القضاء عنه ، لأنّها تضمّنت تقسيم المكلّفين إلى من يجب عليه الأداء وهو الصحيح الحاضر ، أو القضاء وهو المريض أو المسافر ، أو الفداء وهو من لا يطيق . ومن المعلوم أنّ التفصيل قاطع للشركة ، فالآية بمجرّدها كافية في الدلالة على نفي القضاء عن الشيخ والشيخة .
وثالثاً : إنّ صحيحة محمّد بن مسلم صريحة في ذلك ، قال (عليه السلام) فيها : " ... ويتصدّق كلّ واحد منهما في كلّ يوم بمدّ من طعام ، ولا قضاء عليهما"[١] .
وحملها على ما إذا لم يتمكّناً من القضاء إلى السنة الآتية كما ترى .
ويؤيّده توصيف الفداء بالإجزاء في صحيحتي عبدالله بن سنان[٢] والحلبي[٣] ، الكاشف عن أ نّه يجزئ عن الصوم ولا حاجة معه إليه بوجه .
وعلى الجملة : فلم نر أىّ موجب للقضاء ، لقصور المقتضي ، وعلى تقدير تماميّته فظاهر الآية وصريح الصحيحة من غير معارض هو عدم الوجوب وإن كان الاحتياط ممّا لا ينبغي تركه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ٢٠٩ / أبواب من يصح منه الصوم ب ١٥ ح ١ .
[٢] الوسائل ١٠ : ٢١١ / أبواب من يصح منه الصوم ب ١٥ ح ٥ .
[٣] الوسائل ١٠ : ٢١٢ / أبواب من يصح منه الصوم ب ١٥ ح ٩