المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٦١
عن تحت الشعاع بمثابة يكون قابلا للرؤية .
وعليه ، فإن رآه المكلّف بنفسه فلا إشكال في ترتّب الحكم ـ أعني : وجوب الصيام في رمضان ، والإفطار في شوّال ـ بمقتضى النصوص الكثيرة المتواترة ، سواء رآه غيره أيضاً أم لا ، على ما يقتضيه الإطلاق في جملة منها والتصريح به في البعض الآخر ، كما في صحيحة علي بن جعفر ، قال : سألته عمّن يرى هلال شهر رمضان وحده لا يبصره غيره ، أله أن يصوم ؟ "فقال : إذا لم يشك فيه فليصم وحده ، وإلاّ يصوم مع الناس إذا صاموا"[١] .
ونحوه ما لو رآه غيره على نحو ثبتت الرؤية بالتواتر ، إذ يدلّ عليه حينئذ كلّ ما دلّ على تعليق الإفطار والصيام بالرؤية ، لوضوح عدم كون المراد بها رؤية الشخص بنفسه ، إذ قد يكون أعمى أو يفوت عنه وقت الرؤية أو نحو ذلك من الموانع .
ويلحق به الشياع المفيد للعم، كما دلّت عليه وعلى ما قبله النصوص المتظافرة التي لا يبعد دعوى بلوغها التواتر ولو إجمالا ، التي منها : موثّقة عبدالله بن بكير ابن أعين عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : "صم للرؤية وأفطر للرؤية ، وليس رؤية الهلال أن يجيء الرجل والرجلان فيقولان : رأينا ، إنّما الرؤية أن يقول القائل : رأيت ، فيقول القوم : صَدَقَ"[٢] .
فإنّ تصديق القوم كناية عن شياع الرؤية بينهم من غير نكير ، فيكون ذلك موجباً لليقين .
ثمّ إنّه إذا لم يتحقّق العلم الوجداني من رؤية الغير ، ولم يره الشخص بنفسه ، فلا محالة ينتقل إلى الطريق العلمي .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ٢٦١ / أبواب أحكام شهر رمضان ب ٤ ح ٢ .
[٢] الوسائل ١٠ : ٢٩١ / أبواب أحكام شهر رمضان ب ١١ ح ١٤