المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٥٥
على اعتبار التتابع في المقام ، ومن هنا قد يقوى في الظنّ أنّ هذه الدعوى منه (قدس سره) مبنيّة على الغفلة والاشتباه ، والمعصوم من عصمه الله .
ومع الغضّ عمّا ذُكر فغايته أنّها رواية مرسلة ولا اعتماد على المراسيل .
واُخرى : بما ذكره في الجواهر من أنّ المأمور به ليس مطلق الثمانية عشر ليطالب بالدليل على اعتبار التتابع ، بل ما كان جزء من الشهرين ، حيث يظهر من دليلها أنّ المراد الاقتصار على هذا المقدار بدلا عن الأصل ، فأسقط الزائد لدى العجز إرفاقاً وتخفيفاً على المكلّفين ، فتكون متتابعة لا محالة ، لاعتبارها إلى واحد وثلاثين يوماً، فتكون معتبرة في ثمانية عشر يوماً منها بطبيعة الحال[١].
ويندفع أولا : بابتنائه على كون الثمانية عشر بدلا عن صيام الشهرين ، وهو غير ثابت ، ومن الجائز كونه بدلا عن إطعام الستّين .
بل قد صرّح بذلك في صحيحة أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : سألته عن رجل كان عليه صيام شهرين متتابعين فلم يقدر على الصيام ، ولم يقدر على العتق ، ولم يقدر على الصدقة "قال : فليصم ثمانية عشر يوماً ، عن كلّ عشرة مساكين ثلاثة أيّام"[٢] .
حيث إنّ صيام الثلاثة معادل لإطعام العشرة في كفّارة اليمين ، فلا محالة يكون معادل إطعام الستّين صيام الثمانية عشر، فهو بدلٌ عن الإطعام لا الصيام .
وثانياً : مع التسليم فإنّما يتّجه ما ذكره (قدس سره) لو كان هذا العدد بدلا عن الثمانية عشر الواقعة في مبدأ الشهرين ، ومن الجائز كونه بدلا عمّا وقع في آخر الشهر الثاني ، أو وسطه ، أو ما تلفّق من الشهرين ، فإن جزء الشهرين
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] لاحظ الجواهر ١٧ : ٦٧ .
[٢] الوسائل ١ : ٣٨١ / أبواب بقية الصوم الواجب ب ٩ ح ١