المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٦٩
ابن مهزيار : "يصوم يوماً بدل يوم"[١] .
وهذا ـ كما ترى ـ لا يدلّ إلاّ على أصل وجوب القضاء دون الخصوصيّات الاُخر المكانيّة والزمانيّة ونحوهما وإن جعلها الناذر على نفسه . فلو نذر أن يصوم يوماً من أيّام الصيف الطويلة الشديدة الحرّ ، أو أن يصوم في النجف الأشرف ، أو أن يشتغل حال الصوم بالعبادة ، ففاته لعذر أو لغيره ، فهل يحتمل عدم جواز القضاء في الشتاء أو في كربلاء ؟ أو بغير العبادة ؟ فشرط المتابعة مثل هذه الخصوصيّات غير واجب المراعاة ، فيجزي التفريق ، إذ يصدق معه أنّه صام يوماً بدل يوم الوارد في النصّ .
الثالث من موارد الاستثناء : صوم الثمانية عشر بدل البدنة ، أو التسعة بدل البقرة في جزاء الصيد .
ولا يخفى أن هذا الاستثناء عجيب ، إذ لم يرد في المقام ولا رواية واحدة ضعيفة تدلّ على المتابعة أو على عدمها ، فليس في البين عدا إطلاق الأمر بالصوم في هذه المدّة ، فإن تمّ الانصراف المدّعى في المستثنى منه المبني عليه اشتراط التتابع هناك ـ كما أسلفناك عن صاحب الجواهر ـ فلماذا لا تتمّ هذه الدعوى في المقام ، وما الموجب للتمسّك بالإطلاق في هذا المورد بخصوصه كي يستثنى عن تلك الضابطة الكلّيّة المدّعاة في كلام المحقّق كما مرّ ؟ ! وإن لم يتمّ ـ كما هو الحقّ على ما سـبق[٢] ـ فلماذا ادّعى هناك وشـيّد عليها بنيان تلك القاعدة والضابطة المزعومة ؟!
وعلى الجملة : لم نجد أىّ فارق بين المقام وبين سائر أقسام الصيام كي يدّعى
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ٣٧٨ / أبواب بقية الصوم الواجب ب ٧ ح ١ .
[٢] راجع في ذلك كلّه ص ٢٥٦ وما تلاها