المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٨٢
إنّما الكلام في أنّ نفي القضاء هل هو لعدم الوجوب فلا مانع من استحباب النيابة عنه ، أو أ نّه أمر غير مشروع ؟
اختار الماتن الأوّل ، وأنّ الساقط إنّما هو الوجوب ، فيستحبّ القضاء عنه ، وإن كان الأولى أن يصوم عن نفسه ثمّ يهدي ثوابه إليه .
ولكن الظاهر من هذه الروايات سقوط القضاء رأساً وأنّ ذمّة الميّت غير مشغولة أصلا، وحاله حال المجنون والمغمى عليه ونحوهما ممّن لم يفت عنه شيء، لتفرّعه على التمكّن ولا تمكّن . فالسؤال والجواب ينظران إلى المشروعيّة ، وإلاّ فاحتمال الوجوب منفي قطعاً إلاّ بالنسبة إلى الولي وأنّه يقضي عن أبيه أو اُمّه على كلام سيأتي ، وأمّا سائر الناس ـ كما هو منصرف السؤال في هذه الأخبار ـ فلم يكن ثمّة احتمال الوجوب كي تتكفّل الروايات لنفيه ، فهي ظاهرة في نفي المشروعية جزماً .
وتدلّ عليه صريحاً صحيحة أبي بصير : عن امرأة مرضت في شهر رمضان وماتت في شوّال فأوصتني أن أقضي عنها "قال : هل برئت من مرضها ؟" قلت: لا ، ماتت فيه "قال : لا يُقضى عنها ، فإنّ الله لم يجعله عليها" قلت : فإنِّي أشتهي أن أقضي عنها وقد أو صتني بذلك "قال : كيف تقضي عنها شيئاً لم يجعله الله عليها ؟! فإن اشتهيت أن تصوم لنفسك فصم"[١] .
حيث علّل (عليه السلام) عدم القضاء بأنّ الله لم يجعله عليها، وهو كالصريح في عدم المشروعيّة .
إذن فالفتوى بالاستحباب كما صنعه في المتن مشكلة جدّاً .
ومن المعلوم أنّ أدلّة النيابة والقضاء عن الغير أجنبيّة عن محلّ الكلام ، إذ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ٣٣٢ / أبواب أحكام شهر رمضان ب ٢٣ ح ١٢