المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٩٦
أبو عبدالله (عليه السلام): "من رأى هلال شوّال بنهار في شهر رمضان فليتمّ صيامه (صومه)"[١].
وهي وإن كانت ضعيفة عند القوم ، إذ لم يرد في جرّاح ولا في القاسم بن سليمان الواقع في السند مدحٌ ولا توثيق في كتب الرجال ، ولكنّها معتبرة عندنا ، لوجودهما في أسناد كامل الزيارات .
ورواها العياشي أيضاً مرسلا[٢] .
هذا ، ولكن الرواية المطلقة قابلة للتقييد .
وأمّا المقيّدة فالاستدلال بها متوقّف ـ كما عرفت ـ على احتساب مبدأ النهار من طلوع الفجر .
وهو ـ كما ترى ـ لا يساعده الفهم العرفي ولا المعنى اللغوي ، فإنّ مبدأ الصوم وإن كان هو طلوع الفجر ، ولكن النهار مبدؤه طلوع الشمس بلا إشكال كما اُشير إليه في عدّة من الروايات الواردة في باب الزوال وأ نّه منتصف النهار، وكنّا ولا نزال نسمع منذ قراءة المنطق التمثيل للقضيّة الشرطيّة بقولنا : إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود ، وإذا كان النهار موجوداً فالشمس طالعة . إذن فوسط النهار مساوق للزوال .
وعليه ، فالروايتان المقيّدتان لا تدلاّن على أزيد من أنّ رؤية الهلال وسط النهار ـ أي عند الزوال وما بعده ـ تستوجب احتساب اليوم من الشهر السابق ، وهذا صحيح لا غبار عليه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ٢٧٨ / أبواب أحكام شهر رمضان ب ٨ ح ٢، التهذيب ٤ : ١٧٨ / ٤٩٢.
[٢] الوسائل ١٠ : ٢٨٠ / أبواب أحكام شهر رمضان ب ٨ ح ٨ ، تفسير العيّاشي ١ : ٨٤ / ٢٠١