المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٧٣
الحجّيّة ، فإنّ ذلك هو مقتضى ما هو المستند لحجّيّة البيّنة وغيرها من السيرة العقلائيّة ونحوها ، فإنّها ناطقة بأنّها تدور مدارها ثبوتاً وسقوطاً ، وجوداً وحجّيّةً ، فمع سقوط المطابقيّة عن الحجّيّة لا دليل على حجّيّة الكلام في الدلالة الالتزاميّة حتّى فيما إذا كان اللزوم بيّناً بالمعنى الأخصّ، بل هي تتبعها في السقوط لا محالة .
فلو فرضنا قيام البيّنة على أنّ الدار التي هي تحت يد زيد لعمرو ، فلا شك في أنّ المال يؤخذ حينئذ منه ويُعطى لعمرو ، لتقدّم البيّنة على اليد .
وهذه الشهادة الدالّة بالمطابقة على أنّ الدار لعمرو لها دلالة التزاميّة باللزوم البيّن بالمعنى الأخصّ ، وهي أنّها ليست لزيد ، لامتناع اجتماع ملكيّتين مستقلّتين على مال واحد .
وحينئذ فلو فرضنا أن عمرواً اعترف بأنّ الدار ليست له فلا ريب في سقوط البيّنة عندئذ عن الحجّيّة ، لتقدّم الإقرار عليها ، بل على غيرها أيضاً من سائر الحجج حتّى حكم الحاكم .
أفهل يمكن القول حينئذ بأنّ الساقط هو الدلالة المطابقيّة ـ وهو كونها لعمرو ـ دون الالتزاميّة ـ أعني : عدم كونها لزيد ـ فتؤخذ الدار من يده ، ويعامل معها معاملة مجهـول المالك باعتبار أنّ البيّنة أخبرت بالالتزام بأنّها ليست لزيد ولم يعرف مالكها ؟
ليس كذلك قطعاً ، والسرّ فيه ما ذكرناه هناك من أنّ الشهادة على الملزوم وإن كانت شهادة على اللازم ـ ولا سيّما في اللزوم البيّن بالمعنى الأخصّ كالمثال المتقدّم ـ إلاّ أنّها ليست شهادة على اللازم مطلقاً وأينما سرى ، بل حصّة خاصّة منه ، وهي اللازم لهذا الملزوم المجتمع معه في الوجود . فمن يخبر في المثال عن أنّ الدار لعمرو فهو يخبر طبعاً عن عدم كونها لزيد ، ذاك العدم الذي هو لازم