المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٠٢
وعلى الجملة : فالنصوص غير وافية لإثبات الحكم في الكفّارة المخيّرة لولا التشبّث بذيل الصحيحة المتقدّمة التي هي حاكمة كما عرفت على جميع الأدلّة التي اعتُبر فيها تتابع الشهرين ، وأنّ المراد به في اصطلاح الشرع في كلّ مورد اُخذ موضوعاً لحكم من الأحكام هو التتابع بين عنواني الشهرين المتحصّل من ضمّ جزء من الشهر الثاني إلى تمام الأول ، لا بين أجزاء الشهرين بأسرها .
ومنه يظهر الحال فيما لو نذر صوم شهرين متتابعين قاصداً به ما هو المفهوم الواقعي من هذا اللفظ في اصطلاح الشرع ، فإنّه يكتفي فيه أيضاً بالتتابع في شهر ويوم بمقتضى حكومة صحيحة الحلبي كما عرفت .
وأمّا لو اشترط الناذر تتابع الأيّام جميعها بأن نذر صوم ستّين يوماً متّصلا أو صوم شهرين مع توالي الأيّام بأسرها ولا سيّما لو عيّن الشهرين كرجب وشعبان ـ مثلا ـ فلا ينبغي التأمّل حينئذ في عدم الاكتفاء ولزوم الوفاء على حسب نذره ، فإنّ مورد الحكومة المزبورة ما إذا كان موضوع الحكم هذا العنوان الخاصّ ـ أعني : شهرين متتابعين ـ لا ما يستلزمه من سائر العناوين كصوم الستّين ونحو ذلك ، جموداً في الحكم المخالف لمقتضى القاعدة على مقدار قيام الدليل .
والحاصل : أنّ غاية ما يسعنا إنّما هو إلحاق النذر بمورد الصحيحة ـ أعني : الكفّارة ـ لكن مع المحافظة على العنوان المذكور فيها، قضاءً للحكومة كما عرفت. وأمّا التعدّي إلى عنوان آخر وإن كان ملازماً له فيحتاج إلى الدليل ، وحيث لا دليل فالمتّبع إطلاق دليل وجوب الوفاء بالنذر .
فما صنعه في المتن من التقييد بعدم الاشتراط هو الصحيح .