المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٤٥
فنقول : الروايات الواردة في المقام ثلاث :
إحداها : ما رواه الكليني بإسناده عن محمّد بن إسماعيل ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) ـ في حديث ـ "قال : من سبق إلى موضع فهو أحقّ به يومه وليلته"[١] .
وهي ضعيفة سنداً ودلالةً :
أمّا السند : فلأجل أنّ محمّد بن إسماعيل وإن كان ثقة ـ لأنّ المعروف ممّن يسمّى بهذا الاسم مردّد بين ابن بزيع وابن ميمون وكلاهما ثقة ، فلا إشكال من هذه الناحية ـ ولكنّها مرسلة ، وهي ليست بحجّة وإن كان مرسلها ثقة ، فإنّ كثيراً من الثقات لهم مراسيل ولا يعتمد عليها قطعاً ، لأنّ مجرّد كون الراوي ثقة لا يستوجب حجّيّة مراسيله إلاّ إذا علم المراد من الواسطة من الخارج ، ولم يعلم في المقام ، وهذا ظاهر .
وأمّا الدلالة : فلأنّها تضمّنت الأحقّيّة يومه وليله ، وهذا لم يلتزم به أحد من الفقهاء ، بل الأحقّيّة تدور مدار مقدار إشغال المكان من ساعة أو ساعتين أو أقلّ أو أكثر .
نعم ، لو كان المكان هو السوق ، فبما أنّ الكاسب يشتغل غالباً طول النهار فهو يستوعب اليوم ، ولكنّه ينتهى بدخول الليل .
وعلى أىّ حال ، فلم يثبت حقّ الاختصاص في الليل جزماً ، سواءً أكان هو المسجد أم السوق ، ما لم يكن شاغلا للمكان ، فالتقييد المزبور ممّا لا قائل به .
الثانية : ما رواه الكليني أيضاً بإسناده عن طلحة بن زيد عن أبي عبدالله
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٥ : ٢٧٨ / أبواب أحكام المساجد ب ٥٦ ح ١ ، الكافي ٤ : ٥٤٦ / ٣٣