المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٠٧
وأمّا الدلالة فلأ نّه لم يفرض في الرواية أنّ القاضي عن الميّت وليّه أو ولده كي يكون السؤال عمّا يجب عليه ، بل ظاهره أنّ الميّت رجل أجنبي ، فالسؤال عن أمر استحبابي وهو التبرّع عنه وأنّ أيّاً من التبرّعين والعبادتين المستحبّتين أفضل ، هل الصـيام عنه أو الصدقة ؟ ولا شك أنّ الثاني أفضل كما نطقت به جملة من النصوص ، فإنّ التصدّق عن الميّت أفضل الخيرات وأحسن المبرّات .
وعلى الجملة : فالصوم المفروض في السؤال وإن كان واجباً على الميّت إلاّ أنّه مستحبّ عن المتبرّع ، فإذا دار الأمر بينه وبين الصدقة قُدِّم الثاني ، وأين هذا ممّن كان واجباً عليه كالولي الذي هو محلّ الكلام ؟ ! فغاية ما تدلّ عليه هذه الرواية أ نّه إذا دار الأمر في الإحسـان إلى الميّت بين تفريغ ذمّته وبين الصدقة عنه وكلّ منهما مستحبّ على المحسن كانت الصدقة أفضل ، فكيف يكون هذا منافياً لما دلّ على القضاء على خصوص الولي ؟ !
الثانية : ما استدلّ به العلاّمة في التذكرة من صحيحة أبي مريم الأنصاري التي رواها المشايخ الثلاثة عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : إذا صام الرجل شيئاً من شهر رمضان ثمّ لم يزل مريضاً حتّى مات فليس عليه شيء (قضاء) ، وإن صحّ ثمّ مرض ثمّ مات وكان له مال تصدّق عنه مكان كلّ يوم بمدّ ، وإن لم يكن له مال صام عنه وليّه"[١] ، كذا في روايتي الكليني والصدوق ، وفي رواية الشيخ : "وإن لم يكن له مال تصدّق عنه وليّه" .
وهي من حيث السند صحيحة كما عرفت ، فإنّ في طريق الكليني وإن وقع معلّى بن محمّد وفيه كلام ، إلاّ أنّ الأظهر وثاقـته ، لوقوعه في أسناد كامل الزيارات ، على أنّ طريق الصدوق خال عن ذلك وفيه كفاية ، فهي من جهة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ٣٣١ / أبواب أحكام شهر رمضان ب ٢٣ ح ٧ ، الكافي ٤ : ١٢٣ / ٣ ، الفقيه ٢ : ٩٨ / ٤٣٩ ، التهذيب ٤ : ٢٤٨ / ٧٣٦ ، الاستبصار ٢ : ١٠٩ / ٣٥٧