المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٧٠
تقتضـيان البناء على وقوع الفريضة في ظرفها صحيحة ، فلا يُعتنى بالشكّ في أصل الصوم ، ولا بالشكّ في صحّته بمقتضى هاتين القاعدتين ، ومعه لا مقتضي لوجوب القضاء .
ويندفع : بما هو المقرّر في محلّه من اختصاص مورد القاعدتين بما إذا كان الأمر محرزاً ، وكان الشكّ في مرحلة الامتثال ، وما يرجع إلى فعل المكلّف من حيث انطباق المأمور به عليه وعدمه ، وأ نّه هل امتثل في ظرفه ، أو أنّ امتثاله هل كان صحيحاً مستجمعاً للأجزاء والشرائط أو كان فاسداً .
وأمّا إذا كان الأمر مشكوكاً من أصله فكان احتمال الفساد مستنداً إلى احتمال فقدان الأمر ، ففي مثله لا سبيل لإجراء شيء من القاعدتين .
ومن ثمّ لو شكّ بعد الصلاة في دخول الوقت أو بعد الغسل في كونه جنباً لم يمكن تصحيحهما بقاعدة الفراغ بلا إشكال .
والمقام من هذا القبيل ، بداهة أنّ الصوم المأتي به في الصورة الثانية وإن كان مشكوك الصحّة والفساد ، إلاّ أنّ منشأ الشكّ احتمال السفر أو المرض الموجبين لانتفاء الأمر ، فلم يكن الأمر محرزاً لكي يتمسّك بما يعبّر عنه بأصالة الصحّة ، أو بقاعدة الفراغ .
وهكذا الحال في الصورة الاُولى ، فإنّ قاعدة الحيلولة وإن بنينا على جريانها في مطلق المؤقّتات وعدم اختصاصها بمورد النصّ وهو الصلاة ـ كما هو غير بعيد ـ إلاّ أنّها أيضاً خاصّة بفرض ثبوت الأمر ولم يحرز في المقام أمر بالصوم بعد احتمال كونه مريضاً أو مسافراً في اليوم المشكوك فيه الذي مضى وقته ودخل حائل ، ولم يدر أ نّه هل صام فيه أو لا ، ومن البيّن أنّ القاعدة ناظرة إلى امتثال الأمر المتيقّن لا إلى إثبات الأمر في ظرفه .
إذن ففي كلتا الصورتين لا يجري أىّ من القاعـدتين ، بل المرجع أصالة