المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٦٧
التتابع في نفسه واجب كي يتوهّم وجوبه في القضاء أيضاً ، ولذا لو أخلّ به فأفطر يوماً عصياناً أو لعذر لم يقدح فيما مضى ولم يمنع عن صحّة الصوم فيما بقي من الأيّام بلا إشكال كما هو ظاهر جدّاً .
ونُسب الخلاف إلى أبي الصلاح فاعتبر التتابع في قضاء شهر رمضان ، لا من حيث هو ، بل من أجل أ نّه (قدس سره) يعتبر الفوريّة في القضاء المستلزمة له قهراً [١] .
ولكنّه مدفوع بما أسلفناك في محلّه من عدم الدليل على الفوريّة ، فيجوز التأخير ما لم يصل حدّ التسامح والتهاون ، بل قام الدليل على جواز التأخير في خصوص المقام، مثل: مادلّ على أنّ النبىّ (صلّى الله عليه وآله) كان يأمر زوجاته بتأخير القضاء إلى شهر شعبان[٢] .
وأمّا بالنسبة إلى قضاء الصوم المنذور فلا إشكال في عدم اعتبار التتابع فيما لم يكن معتبراً في أدائه ، كما لو نذر أن يصوم أوّل جمعة من شهر رجب وآخر جمعة منه ففاتتاه معاً فيجوز التفريق عندئذ قطعاً كما هو ظاهر .
وأمّا فيما كان معـتبراً في الأداء كالنذر المشروط فيه التتابع فالمشهور على عدم اعتباره في القضاء .
واستقرب الشهيد في الدروس وجوبه[٣] ، وتردّد فيه العلاّمة في القواعد من أنّ القضاء بأمر جديد ولا دليل على اعتبار المتابعة فيه ، ومن أنّ القضاء هو الأداء بعينه ما عدا تغاير الوقت ، فيتّحدان في جميع الخصوصيّات التي منها
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الكافي في الفقه : ١٨٤ .
[٢] الوسائل ١٠ : ٣٤٥ / أبواب أحكام شهر رمضان ب ٢٧ ح ٤ ، الكافي ٤ : ٩٠ / ٤ .
[٣] الدروس ١ : ٢٩٢