المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٦٢
بقصده لا بلفظه ، والمفروض أ نّه قصد الأعمّ منه ومن التفريق ، وهذا ظاهر .
ولكن نُسب الخلاف إلى أبي الصلاح إن نذر صوم شهر مطلقاً فشرع فيه وجب عليه الإتمام[١].
وهذا ـ كما ترى ـ لم يظهر له أىّ وجه ، عدا ما احتمله الشيخ (قدس سره) في رسائله[٢] وجهاً لما نُسب إلى بعضهم من عدم جواز إبطال العمل ورفع اليد عنه ، استناداً إلى قوله تعالى : (وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ)[٣] .
وقد أشرنا إلى فساده في محلّه ، وأنّ الآية المباركة نظير الآية الاُخرى : (لاَ تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَا لاَْذَى)[٤] ناظرة إلى عدم الإتيان بشيء يوجب بطلان العمل السابق بحبط ونحوه ، لا أ نّه متى شرع يجب عليه الإتمام المستلزم حينئذ لتخصيص الأكثر كما لا يخفى . على أنّ صدق الإبطال في المقام يتوقّف على اعتبار المتابعة وهو أوّل الكلام .
وممّا ذكـرنا يظهر أ نّه لا وجه لما نُسب إليه (قدس سره) حتّى في النذر المشروط فيه التتابع فضلا عن المطلق ، لأنّ معلّق النذر كلّي طبيعي لا محالة ، فله رفع اليد عن هذا الفرد والإتيان بفرد آخر متتابعاً ، وهذا ظاهر .
ونُسب إلى ابني زهرة والبرّاج أ نّه إذا نذر صوم شهر أو أكثر فشرع ثمّ حدث في البين عارض غير اختياري جاز له بعد زواله البناء على ما كان ، وأمّا لو رفع اليد اختياراً فإن كان قد تجاوز النصف جاز له البناء أيضاً وإلاّ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الجواهر ١٧ : ٦٨ .
[٢] الرسائل العشر (الجمل والعقود) : ٢١٧ .
[٣] سورة محمّد (صلّى الله عليه وآله) ٤٧ : ٣٣ .
[٤] البقرة ٢ : ٢٦٤