المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٢٩
ـ كما هو الصحيح ـ فلا مجال حينئذ للقول بالتخيير ، بل لابدّ للمكلّف من أن يصوم تمام الأيّام التي يعلم بوجود شهر رمضان فيها ، عملا بالعلم الإجمالي فيما إذا لم يكن في ذلك حرج أو ضرر ، وأمّا مع أحدهما فالحكم يبتني على مسألة الاضطرار إلى بعض أطراف العلم الإجمالي غير المعيّن .
فإن قلنا بعدم التنجيز وأنّ الاضطرار يرفع الحكم الواقعي ، فمقتضى القاعدة حينئذ هو سقوط التكليف رأساً وعدم وجوب أىّ شيء عليه ، وهو خلاف ما ذهب إليه المشهور في المقام .
وإن قلنا بالتنجيز وعدم سقوط التكليف الواقعي، نظراً إلى أنّ الاضطرار إنّما تعلّق بالجامع ، ومتعلّق التكليف ـ وهو صوم شهر رمضان ـ لم يتعلّق الاضطرار بتركه بالخصوص ، فلا موجب لسقوط التكليف ـ على ما أشبعنا الكلام حوله في محلّه ـ بل غاية ما هناك عدم وجوب الاحتياط التامّ لمكان الاضطرار . فيجوز له الإفطار بمقدار تندفع به الضرورة ، بمعنى : أ نّه يجب عليه الصيام إلى أن يصل إلى حدّ الحرج أو الضرر فيجوز له الإفطار بعد ذلك ، للقطع بعدم وجوب الصوم عليه حينئذ ، إذ لو كان شهر رمضان قبل ذلك فقد أتى به ولو كان بعده لم يجب صومه ، لارتفاعه بسبب الاضطرار .
هذا ، وقد يقال في مفروض الكلام بعدم وجوب الصيام إلى أن يتيقّن بدخول شهر رمضان ، عملا بالاستصحاب ، وبعد اليقين المزبور يجب الصوم ، أخذاً باستصحاب بقاء الشهر إلى أن يتمّ ، فلأجل هذا الأصل الموضوعي الحاكم يسقط العلم الإجمالي عن التنجيز .
ويردّه : أ نّه لامجال للاستصحاب المزبور ـ أعني : استصحاب بقاء شهر رمضان بعد اليقين بدخوله ـ لا ندراج المقام في كبرى تحقّق الحالتين السابقتين المتضادّتين مع الشك في المتقدّم منهما والمتأخّر المحكوم فيها بتعارض الاستصحابين، فإنّه إذا