المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٠٦
وكيفما كان ، فيمكن الخدش في الاستدلال بها سنداً تارةً ودلالةً اُخرى :
أمّا السند : فبمناقشة كبرويّة غير مختصّة بالمقام ، وهي أنّ الشيخ الصدوق (قدس سره) ذكر في مشيخة الفقيه طريقه إلى جملة ممّن روى عنه في كتابه ، منهم : ابن بزيع المزبور ، فقال : وما كان فيه عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع فقد رويته عن محمّد بن الحسن (رضي الله عنه) ، عن محمّد بن الحسن الصفّار ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع[١]. وطريقه إليه صحيح .
إنّما الكلام في أنّ هذه الطرق التي يذكرها إلى هؤلاء الرجال هل تختصّ بمن يروي بنفسه عنه ـ مثل أن يقول : روى محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، أو روى عبدالله بن سنان ـ أو أنّها تعمّ مطلق الرواية عنهم ولو لم يسند بنفسـه تلك الرواية إلى الراوي ، بل أسندها إلى راو مجهول عنه ، مثل أن يقول : روى بعض أصحابنا عن عبدالله بن سنان ، أو روي عن ابن سنان ، ونحو ذلك ممّا لم يتضمّن إسناده بنفسه إلى ذلك الراوي ؟
والمتيقّن إرادته من تلك الطرق هو الأوّل .
وأمّا شموله للثاني ـ بحيث يعمّ ما لو عثر على رواية في كتاب عن شخص مجهول فعبّر بقوله : روى بعض أصحابنا عن فلان ، أو روي عن فلان ـ فمشكل جدّاً ، بل لا يبعد الجزم بالعدم ، إذ لا يكاد يساعده التعبير في المشيخة بقوله : فقد رويته عن فلان كما لا يخفى . فهو ملحق بالمرسل .
وحيث إنّ روايتنا هذه مذكورة في الفقيه بصيغة المجهول حيث قال (قدس سره) : وروي عن محمّد بن إسماعيل ، فهي غير مشمولة للطريق المذكور في المشيخة عنه ، بل هي مرسلة تسقط عن درجة الاعتبار وإن عبّر عنها صاحب الحدائق بالصحيحة حسبما عرفت .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الفقيه (المشيخة) ٤ : ٤٥