المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٧٤
لملكيّة عمرو ، لا أ نّه يخبر عن عدم ملكيّة زيد على سبيل الإطلاق ، فهو يخبر عن حصّة خاصّة من اللازم التي هي من شؤون الشهادة على الملزوم ، فإذا سقط الملزوم بمقتضى الاعتراف تبعه سقوط اللازم بطبيعة الحال ، فيكون اعتراف المقرّ له إنكاراً للاّزم .
وكذلك الحال في بقية اللوازم ، فمن أخبر عن أنّ هذا ثلج فقد أخبر عن بياضه لا عن طبيعي البياض الجامع بين الثلج والقطن ، بل خصوص هذه الحصّة المقارنة معه ، فإذا علمنا من الخارج أنّ ذاك الجسم لم يكن ثلجاً ليس لنا أن نقول : إنّه أبيض .
وعلى الجملة : الإخبار عن الملزوم في باب الشهادة وغيرها إنّما يكون إخباراً عن اللازم فيما هو لازم له ، أي عن الحصّة الخاصّة الملازمة لهذا الملزوم ، لا عن الطبيعي .
وعليه ، فمن يشهد برؤية الهلال في طرف الجنوب لا يخبر ـ بالدلالة الالتزاميّة ـ عن وجود جامع الهلال ليشاركه في هذا الإخبار من يشهد برؤيته في طرف الشمال فتتحقّق بذلك البيّنة الشرعيّة ، وإنّما يخبر عن الحصّة المقارنة لهذا الفرد ، والمفروض عدم ثبوته ، لكونه شاهداً واحداً ، وهكذا الشاهد الآخر ، فما يخبر به كلّ منهما غير ما يخبر به الآخر . إذن فلم تثبت رؤية الهلال بالبيّنة الشرعيّة ، لعدم تعلّق الشهادتين بموضوع واحد ، لا بالدلالة المطابقيّة ولا الالتزاميّة حسبما عرفت .
ونظير ذلك ما لو ادّعى كلّ من زيد وعمرو أنّ بكراً باعه داره ، ولكلّ منهما شاهد واحد ، فإنّه لا يثبت بذلك تحقّق البيع ، وتردّد المالك بين زيد وعمرو بدعوى توافق الشاهدين على هذا المدلول الالتزامي، إذ ليس اللازم هو الجامع ، بل الحصّة الخاصّة المغايرة للحصّة الاُخرى كما عرفت .