المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٦٨
والمفروض في المقام زوال العلم السابق لو كان وتبدّله بالشكّ ، فمتعلّق الاحتمال ليس إلاّ تكليفاً غير منجّز بالفعل جزماً ، إذ لا أثر للتنجيز السابق الزائل .
ومن هنا لا يشكّ أحد في الرجوع إلى البراءة عن المقدار الزائد على المتيقّن فيما لو استدان زيد من عمرومبلغاً سجّلاه في دفترهما عند الاستدانة ثمّ ضاع الدفتر ونسيا المبلغ ، وتردّد بين الأقلّ والأكثر ، مع أنّ الزائد على تقدير ثبوته كان منجّزاً سابقاً لفرض العلم به في ظرف الاستدانة ، وليس ذلك إلاّ لما عرفت من أنّ المانع من الرجوع إلى البراءة إنّما هو احتمال التكليف المنجّز فعلا ، لا ما كان كذلك سابقاً كما هو ظاهر جدّاً .
وعلى الجملة : فلم يتعلّق الاحتمال في المقام بالتكليف المنجّز ، بل بتكليف لعلّه كان منجّزاً سابقاً ، ومن البيّن أنّ العبرة في جريان الأصل بحال التكلّف حال الجريان لا فيما تقدّم وانصرم .
وأمّا الثاني ـ أعني : الشك من جهة المانع ـ : فقد يكون من أجل الشك في زمان حدوثه ، واُخرى في مقدار بقائه وزمان زواله وارتفاعه .
أمّا الأوّل : كما لو علم أ نّه رجع عن السفر أو برئ من المرض في اليوم الثالث والعشرين من شهر رمضان ـ مثلا ـ وشكّ في مبدأ السفر أو المرض وأنّه كان اليوم الثامن عشر ليكون الفائت منه خمسة أيّام أو العشرين ليكون ثلاثة ، فلا ريب في الرجوع حينئذ إلى الأصل الموضوعي النافي للقضاء وهو استصحاب عدم السفر ، أو عدم المرض قبل يوم العشرين ، فإنّ موضوع وجوب الصوم في أيّام اُخر هو المريض والمسافر ، فباستصحاب عدمهما ينتفي الحكم .
وبعبارة اُخرى : إنّ مقتضى الاستصحاب أنّ الصوم كان واجباً عليه قبل