المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٦٧
الإفطار، وعدم حدوث تلك الحادثة زائداً على المقدار المتيقّن، كما لو كان الشكّ في أصل الإفطار .
ومع الغضّ عنه فيرجع إلى الأصل الحـكمي ـ أعني : أصالة البراءة عن القضاء ـ للشكّ في موضوعه وهو الفوت زائداً على المقدار المعلوم ، كما هو الشأن في كلّ واجب دائر بين الأقلّ والأكثر ، ولا سيّما غير الارتباطيّين منه ، كما في المقام .
هذا ، وقد يقال : إنّ الرجوع إلى البراءة إنّما يتّجه فيما إذا كان المشكوك فيه هو التكليف الواقعي غير المنجّز ، وأمّا لو تعلّق الشكّ بتكليف منجّز ، بمعنى : أ نّا احتملنا تكليفاً لو كان ثابتاً واقعاً لكان منجّزاً كما في الشبهات الحكميّة قبل الفحص أو المقرونة بالعلم الإجمالي ، فإنّ المرجع في مثله قاعدة الاشـتغال بلا إشكال ، لعدم المؤمّن في تركه .
والمقام من هذا القبيل ، لأنّ الزائد المشكوك فيه لو كان ثابتاً واقعاً لكان معلوماً في ظرفه فكان منجّزاً ـ طبعاً ـ بالعلم . إذن فمتعلّق الاحتمال هو التكليف المنجّز الذي هو مورد لأصالة الاشتغال دون البراءة ، فيجب عليه الاحتياط ، إلاّ إذا كان عسراً فيتنزّل عندئذ من الامتـثال القطعي إلى الظنّي كما نُسب إلى المشهور من ذهابهم إلى التصدّي للقضاء بمقدار يظنّ معه بالفراغ .
ويندفع : بأنّ هذه مغالطة واضحة ، ضرورة أنّ مورد الاشتغال إنّما هو احتمال التكليف المنجّز بالفعل كالمـثالين المذكورين لا ما كان منجّزاً سابقاً وقد زال عنه التنجيز فعلا، فإنّ صفة التنجيز تدور مدار وجود المنجّز حدوثاً وبقاءً.
ومن ثمّ لو تبدّل العلم بالشكّ الساري سقط عن التنجيز بالضرورة ، فلو كان عالماً بالنجاسة ثمّ انقلب إلى الشكّ فيها لم يكن مانع من الرجوع إلى قاعدة الطهارة أو استصحابها .