المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٨٠
من القرينة الخارجيّة ، وإلاّ فاللفظ ـ مع قطع النظر عنها ـ ظاهر في معناه الحقيقي ـ أعني : ما بين الهلالين ـ بداهة أنّ الملفّق من نصفي الشهرين نصفان من شهرين لا أ نّه شهر واحد ، كما أنّ الملفّق من سورتين نصفان ـ مثلا ـ من سورتين لا أنّهما سورة واحدة .
ومن البيّن أنّ هذه القرينة مفقودة فيما نحن فيه ، إذ لم يدلّ أىّ دليل على جواز التلفيق . إذن فلا مناص من صوم شهر كامل هلالي ويوم آخر أو أكثر من الشهر الثاني .
ويزيد ما ذكرناه وضوحاً قول الإمام (عليه السلام) في صحاح زرارة : "ويصوم شهرين متتابعين من أشهر الحرم" فإنّ أشهر الحرم : رجب وذوالقعدة وذوالحجّة ومحرّم ، والملفّق من شهرين منها وإن قلنا بأنّه يطلق عليه الشهر حقيقةً إلاّ أ نّه ليس من أشهر الحرم ، غايته أ نّه واقع في أشهر الحرم .
والمتحصّل : أ نّه يستفاد من هذه الروايات بوضوح أنّ اللازم صوم شهر هلالي كامل ولا يجزي التلفيق في مقام الامتثال وإن كان لم نعثر على من تنبّه لذلك والله العالم .
الثاني : إنّه يظهر من صحاح زرارة أ نّه كان يرى أنّ صوم شهرين متتابعين من أشهر الحرم يلازم دخول العيد وأيام التشريق فيه وقد أقرّه الإمام (عليه السلام) على ذلك ، وهذا ينافي ما تقدّم من تحقّق التتابع بصوم شهر كامل وشيء من الشهر الآخر ، فإنّه إذا وقع القتل في شهر محرّم أو رجب أمكنه أن يصوم شهر ذي القعدة ويوماً أو أيّاماً قبل العيد ويصوم الباقي بعد أيّام التشريق ، وإذا وقع القتل في ذي القعدة أو ذي الحجّة فإن قلنا بجواز التلفيق أمكنه ذلك غالباً ، وإن لم نقل به أو لم يمكن ـ كما إذا وقع القتل في آخر ذي الحجّة ـ يؤخّر الصوم إلى السنة الآتية ، وعلى كلّ تقدير فلا يستلزم صوم شهرين متتابعين دخول