المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٩٠
فصام خمسة وعشرين يوماً ثمّ مرض ، فإذا برئ يبني على صومه أم يعيد صومه كلّه ؟ "قال : بل يبني على ما كان صام ـ ثمّ قال : ـ هذا ممّا غلب الله عليه ، وليس على ما غلب الله عزّ وجلّ عليه شيء"[١] ، ونحوهما غيرهما .
ولكن بإزائها صحيحة جميل ومحمّد بن حمران عن أبي عبدالله (عليه السلام) : في الرجل الحرّ يلزمه صوم شهرين متتابعين في ظهار فيصوم شهراً ثمّ يمرض "قال : يستقبل ، فإن زاد على الشهر الآخر يوماً أو يومين بنى على ما بقي"[٢] .
والنكتة في التقييد بالحرّ أنّ كفّارة العبد شهر واحد نصف الحرّ .
وقد حُملت تارةً : على الإستحباب ، وهو كما ترى ، لما تكرّر في مطاوي هذا الشرح من أنّ قوله : "يستقبل" أو : "يعيد" ونحو ذلك ، ظاهرٌ في الإرشاد إلى الفساد، كما أنّ: "لايعيد" إرشادٌ إلى الصحّة والإجزاء من غير أن يتضمّن حكماً تكليفيّاً ، ولا معنى لاستحباب الفساد كما لا يخفى .
واُخرى ـ كما فعله الشيخ[٣] ـ : على ما إذا لم يبلغ المرض حدّاً يمنع عن الصوم ، فقوله : "يستقبل" أي يسترسل في صيامه ولا يفطر .
وهو أيضاً بمكان من البعد وعرىّ عن الشاهد ، فإنّ ظاهر كلمة "يستقبل" هو أ نّه يستأنف ويشرع من الأول ، بل أنّ مفهوم الذيل يجعله كالصريح في ذلك كما لا يخفى .
فهذان الحملان بعيدان عن المتفاهم العرفي جدّاً .
وعليه ، فلو كنّا نحن وهذه الصحيحة وكانت سليمة عن المعارض لالتزمنا بالتخصيص في النصوص المتقدّمة ، لأنّها مطلقة من حيث الكفّارة ومن حيث
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ٣٧٤ / أبواب بقية الصوم الواجب ب ٣ ح ١٢ .
[٢] الوسائل ١٠ : ٣٧١ / أبواب بقية الصوم الواجب ب ٣ ح ٣ .
[٣] التهذيب ٤ : ٢٨٥ ، الاستبصار ٢ : ١٢٥