المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٧٥
التتابع في الجميع فله الخيار في القضاء بأن يصوم يوماً ويفطر يوماً أو يصوم يومين ـ مثلا ـ ويفطر يوماً ، فهي دلّت على أفضليّة التتابع حتّى في ما زاد الفائت على ستّة أو ثمانية أيّام .
غير أنّ موثّقة عمار تضمّنت الأمر بالتفريق حتّى فيما إذا كان الفائت صوم يومين ، كما أنّها تضمّنت النهي عن المتابعة فيما إذا كان أكثر من ستّة أيّام ، وفي بعض النسخ: "أكثر من ثمانية"[١].
وقد حملها الشيخ على الجواز[٢] .
وهو بعيد جدّاً ، لمنافاته مع قوله : "ليس له" ... إلخ ، كما لا يخفى .
ونحوه ما صنعه في الوسائل من الحمل على من تضعف قوّته ، فإنّه بعيد أيضاً .
والصحيح لزوم ردّ علمها إلى أهلها ، لمعارضتها للنصوص الكثيرة المصرّحة بجواز التتابع ، بل أفضليّته التي لا ريب في تقديمها لكونها أشهر وأكثر . ومع الغضّ وتسليم التعارض والتساقط فيكفي في الجواز بل الاستحباب عمومات المسارعة والاستباق إلى الخير كما عرفت .
وأمّا ما نُسب إلى المفيد من لزوم التفريق مطلقاً فلا تجوز المتابعة حتّى في الأقلّ من الستّة ، فلو كان عليه يومان فرّق بينهما بيوم لزوماً[٣] .
فلم نجد عليه أىّ دليل وإن علّله في محكي المقنع بحصول التفرقة بين الأداء والقضاء[٤] ، فإنّه كما ترى .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ٣٤١ / أبواب أحكام شهر رمضان ب ٢٦ ح ٦ .
[٢] التهذيب ٤ : ٢٧٥ ، الاستبصار ٢ : ١١٨ .
[٣] المقنعة : ٣٥٩ .
[٤] الحدائق ١٣ : ٣١٧