المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٨٦
هذا ، وربّما يستدلّ لجواز الخروج عن المسجد لقضاء حاجة المؤمن بما رواه الصدوق بإسناده عن ميمون بن مهران ، قال : كنت جالساً عند الحسن بن علي (عليهما السلام) فأتاه رجل فقال له : يا بن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، إنّ فلاناً له علىّ مال ويريد أن يحبسني "فقال : والله ، ما عندي مال فأقضي عنك" قال : فكلّمه ، قال : فلبس (عليه السلام) نعله ، فقلت له : يا بن رسول الله ، أنسيت اعتكافك؟ فقال له : "لم أنس ، ولكنّي سمعت أبي يحدّث عن جدّي رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أ نّه قال : من سعى في حاجة أخيه المسلم فكأنّما عبدالله عزّوجلّ تسعة آلاف سنة صائماً نهاره قائماً ليله"[١] .
ولكنّها مخدوشة سنداً ودلالةً :
أمّا الأوّل : فلأنّ ميموناً نفسـه وإن كان ممدوحاً وهو من أصحاب علي (عليه السلام) ، إلاّ أنّ طريق الصدوق إليه مشتمل على عدّة من الضعاف ، فهي ضعيفة السند جدّاً .
وأمّا الثاني : فلعدم دلالتها على خروجه (عليه السلام) باقياً على اعتكافه ، ولعلّه (عليه السلام) عدل عنه وتركه للاشتغال بالأهمّ، ولم يفرض فيها أنّ ذلك كان في اليوم الثالث كي لا يجوز النقض ، فلعلّه كان في اليومين الأولين ، وهي قضيّة في واقعة ، فلا معنى للتمسّك بالإطلاق من هذه الجهة كما هو ظاهر ، والعمدة ما عرفت من ضعف السند .
فتحصّل : أ نّه لا دليل على جواز الخروج لمطلق الحاجة وإن كانت راجحة دنياً أو ديناً ، بل لابدّ من الاقتصار على مورد قيام النصّ حسبما عرفت .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ٥٥٠ / أبواب الاعتكاف ب ٧ ح ٤ ، الفقيه ٢ : ١٢٣ / ٥٣٨