المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٨٠
جواز العدول بعد العمل ، ولا ينقلب الشيء عمّا وقع ، فما وقع عن نيّة لا أمر به واقعاً حسب الفرض ، وما له أمر ـ كصوم الكفّارة مثلا ـ لم يقصده فلم يقع عن نيّة ، فلا مناص من البطلان ، إذ الاجتزاء بغير المأمور به عن المأمور به يحتاج إلى الدليل ، ولا دليل .
وبهذا البيان يظهر البطلان في الثاني أيضاً ، فلا يمكن العدول بنيّته إلى واجب آخر ، لعدم الدليل عليه بعد أن كان مخالفاً لمقتضى القاعدة .
نعم ، لو أراد الصوم الندبي جاز ، لاستمرار وقت نيّته إلى الغروب ، وليس هذا من العدول في شيء ، بل هو من إيقاع النيّة في ظرفها ، لاستمراره إلى الغروب بعد تحقّق الموضوع ، وهو عدم كونه مفطراً كما هو المفروض .
وأمّا في الثالث : فقد تقدّم البحث عنه مستقصىً في مبحث النيّة[١] ، وأ نّه هل يستفاد من الأخبار جواز تجديد النيّة قبل الزوال إذا كان الإخلال عن جهل أو نسيان ، أم لا ؟ وقد عرفت ما هو الحقّ ، وقلنا : إنّ الصوم واجب واحد ارتباطي متقوّم بالإمساك من الفجر إلى الغروب عن نيّة ، فمتى أخلّ بالنيّة ولو بجزء من الوقت فقد أخلّ بالواجب ولم يكن مطابقاً للمأمور به ، فيحتاج الإجزاء حينئذ إلى الدليل ولا دليل ، إلاّ في المسافر الذي يقدم أهله ولم يحدث شيئاً ، فإنّه يعدل بنيّته إليه . وأمّا فيما عدا ذلك فيحتاج القلب وتجديد النيّة إلى دليل ، وحيث لا دليل عليه بوجه فيبقى تحت أصالة عدم الجواز بمقتضى القاعدة حسبما عرفت .
هذا في الواجب المعيّن .
وأمّا الواجب غير المعيّن فلا إشكال في استمرار وقت النيّة فيه إلى الزوال
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] شرح العروة ٢١ : ٤١ ـ ٧٥