المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٨٧
باعتبار أ نّه القدر المتيقّن كما عرفت .
ونتيجة ذلك : نفوذ حكم الحاكم في إطار خاصّ وهو باب المـنازعات والمرافعات ، فإنّه المتيقّن من مورد الوجوب الكفائي المقطوع به ، أمّا غيره فلا علم لنا به .
وقد عرفت عدم ثبوت هذا المنصب لأحد بدليل لفظي ليتمسّك بإطلاقه ، فإنّ المقبولة وإن دلّت على نصب القاضي ابتداءً لكن موردها الترافع على أنّها ضعيفة السند كما مرّ . وأمّا غيرها ممّا تُمسّك به في المقام ـ مثل ما ورد من أنّ مجاري الاُمور بيد العلماء بالله ، أو أنّ العلماء ورثة الأنبياء ونحو ذلك ـ فهي بأسرها قاصرة السند أو الدلالة كما لا يخفى ، فلا تستأهل البحث ما عدا :
رواية أبي خديجة سالم بن مكرم الجمّال ، قال : قال أبو عبدالله جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام) : "إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم ، فإنّي قد جعلته قاضياً ، فتحاكموا إليه"[١] وفي طريق الكليني : "قضائنا" بدل : "قضايانا"[٢] .
فإنّها رويت بطريقين مع اختلاف يسير في المتن :
أحدهما : ما رواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن علي بن محبوب ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن أبي الجهم ، عن أبي خديجة[٣] . وقد رواها صاحب الوسائل في الباب ١١ من أبواب صفات القاضي الحديث ٦ .
وهذا الطريق ضعيف ، لجهالة أبي الجهم ، فإنّه مشترك بين ثلاثة أشخاص :
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢٧ : ١٣ / أبواب صفات القاضي ب ١ ح ٥ .
[٢] الكافي ٧ : ٤١٢ / ٤ .
[٣] التهذيب ٦ : ٣٠٣ / ٨٤٦