المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٨٥
وصفه الإمام (عليه السلام) فيها بقوله : "إذن لا يكذب علينا"[١] الذي هو في أعلى مراتب التوثيق ، لولا أنّها ضعيفة السند في نفسها كما مرّ ذلك مراراً .
إذن لا سبيل للاستدلال بها وإن سمّيت بالمقبولة .
وقصور الدلالة ثانياً ، حيث إنّها تتوقّف على مقدّمتين :
الاُولى : دلالتها على جعل منصب القضاء في زمن الغيبة ـ بل حتّى في زمن الحضور ـ للعلماء ، وهذا هو المسمّى بالقاضي المنصوب ـ في قبال قاضي التحكيم ـ ويكون حكمه نافذاً وماضياً على كلّ أحد ، ولو طالب حضور أحد الخصمين وجب ، وله الحكم عليه غياباً لو امتنع .
وغير خفي أنّ المقبولة وإن كانت واضحة الدلالة على نصب القاضي ابتداءً ولزوم اتّباعه في قضائه ، حيث إنّ قوله (عليه السلام) : "فليرضوا به حكماً" بعد قوله : "ينظران من كان منكم" إلخ ، كالصريح في أنّهم ملزمون بالرضا به حكماً باعتبار أ نّه (عليه السلام) قد جعله حاكماً عليهم بمقتضى قوله (عليه السلام) : "فإنِّي قد جعلته حاكماً" الذي هو بمثابة التعليل للإلزام المذكور .
إلاّ أنّ النصب المزبور خاص بمورد التنازع والترافع المذكور في صدر الحديث ، بلا فرق بين الهلال وغيره ، كما لو استأجر داراً أو تمتّع بامرأة إلى شهر فاختلفا في انقضاء الشهر برؤية الهلال وعدمه ، فترافعا عند الحاكم وقضى بالهلال ، فإنّ حكمه حينئذ نافذ بلا إشكال .
وأمّا نفوذ حكمه حتّى في غير مورد الترافع ـ كما لو شككنا أنّ هذه الليلة أوّل رمضان ليجب الصوم أو أوّل شوّال ليحرم من غير أىّ تنازع وتخاصم ـ فلا تدلّ المقبولة على نفوذ حكم الحاكم حينئذ إلاّ بعد ضمّ :
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ١٣٣ / أبواب المواقيت ب ٥ ح ٦