المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٨٣
فكانوا هم المسؤولون عن حكم الحوادث الواقعة .
وعلى أىّ حال ، فالرواية على هذا الاحتمال أجنبيّة عمّا نحن بصدده البتّة .
ثانيها : الشبهات الموضوعيّة التي تقع مورداً للنزاع والخصومة ، كما لو ادّعى زيد ملكيّة هذه الدار وأنكرها عمرو ، ونحو ذلك من سائر موارد الدعاوي ، فتكون من أدلّة نفوذ القضاء .
وهذا الاحتمال وإن كان بعيداً جدّاً بالنسبة إلى سابقه ـ وإلاّ لقال: فارجعوها ، بدل قوله : "فارجعوا فيها" ، ضرورة أنّ في موارد المرافعات والدعاوي تُرفع نفس الحادثة وأصل الواقعة إلى القاضي والحاكم الشرعي ، فهي ترجع إليه ، لا أ نّه يرجع فيها إليه . على أ نّه لا مدخل للراوي بما هو راو في مسألة القضاء وإنهاء الحكم ، لعدم كونه شأناً من شؤونه ، وظاهر التوقيع دخالة هذا الوصف العنواني في مرجعيّته للحوادث الواقعة كما لا يخفى ـ إلاّ أ نّه على تقدير تسليمه أجنبىٌّ أيضاً عن محلّ الكلام ولا ربط له بالمقام .
ثالثها : مطلق الحوادث ، سواء أكانت من قبيل المرافعات أم لا ، التي منها ثبوت الهلال .
وهذا الاحتمال هو مبنى الاستدلال ، ولكنّه لا مقتضي له بعد وضوح الطرق الشرعيّة المعدّة لاستعلام الهلال من التواتر والشياع والبيّنة وعدّ الثلاثين من غير حاجة إلى مراجعة الحاكم الشرعي ، ضرورة أ نّه إنّما يجب الرجوع إليه مع مسيس الحاجة ، بحيث لو كان الإمـام (عليه السلام) بنفسه حاضراً لوجب الرجوع إليه . والأمر بالرجوع في التوقيع ناظر إلى هذه الصورة .
ومن البيّن أنّ مسألة الهلال لم تكن كذلك ، فإنّه لا تجب فيها مراجعة الإمام (عليه السلام) حتّى في عصر حضوره وإمكان الوصول إليه، بل للمكلّف الامتناع عن ذلك والاقتصـار على الطرق المقرّرة لإثباته ، فإن توفّرت لديه وقامت