المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٦٧
للرؤية والفطر للرؤية ، وليس الرؤية أن يراه واحد ولا اثنان ولا خمسون"[١] .
وهي أيضاً ضعيفة بالقاسم بن عروة ، فإنّه لم يوثّق . نعم ، ورد توثيقه في الرسالة الساسانيّة[٢] ، ولكن الرسالة لم يثبت بطريق صحيح أنّ مؤلّفها الشيخ المفيد (قدس سره) .
ومع الغضّ عن السند فالدلالة أيضاً قاصرة ، لأنّها في مقام بيان أنّ دعوى الرؤية بمجرّدها لا أثر لها وإن كان المدّعي خمسين رجلا ، لجواز تواطئهم على الكذب ، فإنّ غاية ذلك الظنّ وهو لا يغني من الحقّ ، فلا يسوغ التعويل عليه ، بل لا بدّ من الاعتماد على العلم أو ما هو بمنزلته ، فلا تنافي بينها وبين ما دلّ على حجّيّة البيّنة وأنّها بمثابة العلم تعبّداً .
وعلى الجملة : فالرواية ناظرة إلى عدم كفاية الظنّ ، وكأنّها ـ على ما أشار إليه في الجواهر في ذيل رواية اُخرى[٣] ـ تعريضٌ على العامّة ، حيث استقرّ بناؤهم قديماً وحديثاً على الاستناد على مجرّد دعوى الرؤية ممّن يصلّى ويصوم ، ومعلومٌ أنّ هذا بمجرّده غير كاف في الشهادة .
فهذه الرواية أجنبيّة عن فرض قيام البيّنة ، ولذا لم يفرض فيها أنّ الخمسين كان فيهم العدول .
الثالثة : صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) : "قال : إذا رأيتم الهلال فصوموا ، وإذا رأيتموه فأفطروا ، وليس بالرأي ولا بالتظنّي ولكن بالرؤية . قال : والرؤية ليس أن يقوم عشرة فينظروا فيقول واحد : هو ذا هو ، وينظر تسعة فلا يرونه ، إذا رآه واحد رآه عشرة آلاف ، وإذا كانت علّة فأتمّ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ٢٩٠ / أبواب أحكام شهر رمضان ب ١١ ح ١٢ .
[٢] المسائل الصاغانية (مصنفات الشيخ المفيد ٣) : ٧٢ .
[٣] الجواهر ١٦ : ٣٥٦