المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٦٥
القسم الثاني : ما دل على حجّيّة البيّنة في خصوص المقام ، وهي الروايات الكثيرة المتظافرة ـ التي لا يبعد فيها دعوى التواتر الإجمالي ـ المصرّحة بذلك .
منها صحيحة الحلبي : "إنّ علياً (عليه السلام) كان يقول : لا اُجيز في الهلال إلاّ شهادة رجلين عدلين"[١] .
وصحيحة منصور بن حازم : "فإن شهد عندكم شاهدان مرضيّان بأنّهما رأياه فاقضه"[٢] ، ونحوهما غيرهما .
ولكن بإزائها روايات قد يتوهّم معارضتها لما سبق، لدلالتها على عدم حجّيّة البيّنة فيما إذا لم تكن في السماء علّة ، ومن أجلها مال في الحدائق إلى هذا القول[٣] . وهذه روايات أربع وإن لم يذكر في الجواهر ما عدا اثنتين منها ، بل قد يظهر من عبارته عدم وجود الزائد عليهما، لقوله (قدس سره): ما عدا روايتين[٤] ، فلاحظ .
وكيفما كان ، فالروايات التي يتوهّم فيها المعارضة ـ إمّا لاجل الدلالة على عدم الحجّيّة مطلقاً ، أو في خصوص عدم وجود العلّة ـ أربع كما عرفت :
إحداها : رواية حبيب الخزاعي ، قال : قال أبو عبدالله (عليه السلام) : "لا تجوز الشهادة في رؤية الهلال دون خمسين رجلا عدد القسامة ، وإنّما تجوز شهادة رجلين إذا كانا من خارج المصر وكان بالمصر علّة فأخبرا أنّهما رأياه ، وأخبرا عن قوم صاموا للرؤية وأفطروا للرؤية"[٥] .
ولكن الرواية ضعيفة السند أوّلا ، لا من أجل إسماعيل بن مرار ، لوجوده في
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ٢٨٦ / أبواب أحكام شهر رمضان ب ١١ ح ١ .
[٢] الوسائل ١٠ : ٢٨٧ / أبواب أحكام شهر رمضان ب ١١ ح ٤ .
[٣] الحدائق ١٣ : ٢٤٥ ـ ٢٤٦ .
[٤] الجواهر ١٦ : ٣٥٦ ـ ٣٥٨ .
[٥] الوسائل ١٠ : ٢٩٠ / أبواب أحكام شهر رمضان ب ١١ ح ١٣