المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥٦
بينها وبين ما دلّ على نفي الفدية عن المريض من الكتاب ـ باعتبار أنّ التفصيل قاطع للشركة ـ ومن السنّة ، وهي الروايات الكثيرة الواردة في اقتصار المريض على القضاء ، وفي أنّ من استمرّ به المرض إلى القابل يتصدّق ، الكاشف عن اختصاص الصدقة به ، أمّا غير المستمرّ فعليه القضاء فحسب .
وبما أنّ النسبة بينهما عموم من وجه ويتعارضان في مادّة الاجتماع ـ وهي المرضعة القليلة اللبن التي تخاف على نفسها ، حيث إنّ مقتضى الأوّل وجوب الفداء ، ومقتضى الثاني عدمه ـ فلا جرم يتساقطان ، ويرجع في وجوب الفدية إلى أصالة العدم حسبما تقدّم .
نعم ، يختصّ المقام بالبحث عن أمرين .
أحدهما : في أنّ الحكم هل يختصّ بالاُمّ أو يعمّ مطلق المرضعة بتبرع أو استئجار ؟
الظاهر هو الثاني ، بل لا ينبغي التأمّل فيه ، لإطلاق النصّ .
ثانيهما : في أنّ الحكم هل يختصّ بصورة الانحصـار وعدم وجود من يقوم مقامها في الرضاع ، أو يعمّ صورة وجود المندوحة من مرضعة اُخرى ، أو الانتفاع من حليب الدواب أو من الحليب المصنوع كما هو المتداول في العصر الحاضر بحيث يمكن التحفّظ على حياة الطفل من غير تصدّي هذه المرأة بخصوصها للإرضاع ؟
ذهب جماعة إلى الثاني ، عملا بإطلاق النصّ ، وجماعة آخرون ـ ومنهم الماتن ـ إلى الأوّل ، وهو الأظهر .
لا لمكاتبة علي بن مهزيار التي يرويها صاحب الوسائل عن ابن إدريس في مستطرفات السرائر نقلا عن كتاب مسائل الرجال ، قال : كتبت إليه ـ يعني : علي بن محمّد (عليهما السلام) ـ أسأله عن امرأة ترضع ولدها وغير ولدها في