المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٩١
معناه رفع الآثار المترتّبة على العمل مع قطع النظر عن النسيان التي منها الكفّارة .
والقسم الآخر منها دلّ على عدم إتيان المعتكف أهله ، وهو نظير ما ورد في البيع والشراء من أنّ المعتكف لا يبيع ولا يشتري ، كما في صحيحة أبي عبيدة وغيرها .
فإن ادّعي الانصراف في تلك النصوص إلى العامد ففي الجماع أيضاً كذلك ، وإلاّ فالجميع على نسق واحد ، فالتفصيل بينهما بلا وجه ، اللّهمّ إلاّ أنّ يدّعى قيام الإجماع في الجماع، ولكنه غير متحقّق، فالأظهر أنّ الحكم في الجميع واحد .
ثمّ إنّك عرفت انعقاد الظهور الثانوي للنهي في باب المركّبات في الإرشاد الى الفساد ، فهل يختصّ ذلك بصدور الفعل عن عمد ، أو يعمّ السهو أيضاً ؟
ادّعى في الجواهر الانصراف إلى صورة العمد[١] . ولكنّه غير ظاهر ، إذ لا مسرّح لمثل هذه الدعوى في الأحكام الوضعيّة ـ التي هي بمثابة الجمل الخبريّة المتضمّنة للإرشاد ـ إلى المانعيّة ونحوها ، فمرجع قوله (عليه السلام) : "المعتكف لا يشمّ الطيب" إلى أنّ عدم الشمّ قد اعتُبر في الاعتكاف غير المختصّ بحال دون حال ، وإنّما تتّجه تلك الدعوى في الأحكام التكليفيّة ليس إلاّ كما لا يخفى .
ولولا التمسّك بذيل حديث: "لا تعاد" لما أمكننا الحكم بصحّة الصلاة الفاقدة لما عدا الأركان نسياناً ، فإنّ حديث رفع النسيان إنّما يتكفّل لرفع المؤاخذة والحرمة التكليفيّة وما يترتّب عليها من الكفّارة ونحوها ، ولا تعرّض له لصحّة العمل بوجه ، ولا بدّ في إثبات صحّة الباقي من قيام دليل خارجي ، وقد ثبت في باب الصلاة ولم يثبت في مثل المقام .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] لاحظ الجواهر ١٧ : ٢٠١