المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٨٩
الشرح من أنّ النهي بحسب طبعه الأولي وإن كان ظاهراً في التحريم التكليفي المولوي ، أي اعتبار كون المكلّف بعيداً عن الفعل في عالم التشريع ، ولأجله يعبّر عنه بالزجر ، فكأنّ الناهي يرى المنهي محروماً عن العمل وأ نّه لا سبيل له إليه والطريق مسدود .
إلاّ أنّ هذا الظهور الأولي قد انقلب في باب المركّبات من العبادات والمعاملات ـ العقود منها والإيقاعات ـ إلى الإرشاد إلى الفساد واعتبار عدمه في ذلك العمل، فلا يستفيد العرف من مثل قوله (عليه السلام) : "نهى النبي (صلّى الله عليه وآله) عن بيع الغرر"[١] أ نّه محرّم إلهي كشرب الخمر ، بل معناه : أنّ الشارع الذي أمضى سائر البيوع لم يمض هذا الفرد ، وأنّه يعتبر في الصحّة أن لا يكون غرريّاً . فلا تستفاد الحرمة التكليفيّة بوجه إلاّ إذا دلّ عليه دليل من الخارج ، كما في الربا بقرينة قوله تعالى : (فَأْذَنُوا بِحَرْب مِنَ اللهِ )[٢] ، وإلاّ فنفس النهي لا يدلّ عليها بوجه .
وكذلك الحال في باب العبادات ، فإنّه لا يستفاد من النهي عن الصلاة فيما لا يؤكل لحمه إلاّ البطلان ، وتقيّد الصلاة بعدم ذلك .
وهذا الكلام بعينه يجري في باب الأوامر أيضاً ، فإنّ الأمر بالصلاة إلى القبلة ظاهر في الشرطيّة لا الوجوب التكليفي ، كما أنّ الأمر بالإشهاد في الطلاق في قوله تعالى : (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْل مِنكُمْ)[٣] ظاهر في ذلك ، وأنّ الطلاق بلا شاهد باطل لا أ نّه حرام ، وهكذا غيرها ، فقد انقلب الظهور من المولوي إلى الإرشادي ومن التكليفي إلى الوضعي ، وهذا يجري في جملة اُخرى من الموارد
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ٢ : ٤٥ / ١٦٨ .
[٢] البقرة ٢ : ٢٧٩ .
[٣] الطلاق ٦٥ : ٢