المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٧٥
فالتعليقات في باب العقود والإيقاعات ترجع بأجمعها إلى المنشأ دائماً ، فإنّ المنشأ قد يكون هو الملكيّة المطلقة ، وكذا الزوجيّة والحرّيّة ونحو ذلك ، وقد يكون الملكية المقيّدة ، أي المعلّقة بما بعد الوفاة ـ مثلا ـ كما في الوصية ، ونحوها الحرّيّة المعلّقة كما في التدبير فينشأ الحصّة الخاصّة من الملكيّة أو الحرّيّة وهي الحاصلة بعد الموت ، فالتعليق بهذا المعنى أمر ممكن ومعقول .
وحينئذ فإن قام الدليل على صحّته يلتزم به كما في الوصيّة والتدبير وإلاّ فلا ، كما لو قال : بعتك داري معلّقاً على مضىّ شهر ، بحيث يكون المنشأ الملكيّة بعد الشهر ، أو قالت المرأة : زوّجتك نفسي بعد مضىّ شهر ، فإنّ هذا لا دليل على صحّته ، ولم يكن ممضى عند العقلاء ، بل الإجماع قائم على بطلانه ، بل لولا الإجماع أيضاً لم يحكم بصحّته ، لما عرفت من أ نّه غير معهود عند العقلاء ، فلا تشمله الإطلاقات ، فلأجل ذلك يحكم ببطلان التعليق في باب العقود والإيقاعات .
وهذا البيان بعينه يجري في المقام أيضاً ، فإنّ الاعتكاف ـ أعني : نفس اللبث ـ فعل خارجي لا يقبل التعليق ، فلا معنى لقوله : اعتكف إن كان هذا اليوم من رجب أو يوم الجمعة ، وهو لا يدري بذلك ، لتحقّق المكث واللبث خارجاً على التقديرين ، فهو نظير أن يضرب أحداً على تقدير أ نّه زيد الذي عرفت بشاعته .
كما لا معنى للتعليق بالنسبة إلى نفس الإنشاء ـ أي إبراز الالتزام بالاعتكاف ـ لعين ما ذكر من تحقّق الإبراز على التقديرين .
فالتعليق الممكن إنّما يتصوّر في مرحلة المنشأ ـ أعني : نفس الالتزام الذي تعلّق به الإنشاء ـ فإنّه قد يلتزم بالاعتكاف مطلقاً ، واُخرى معلّقاً على تقدير دون تقدير كما في سائر الالتزامات ، إلاّ أ نّه لا دليل على صحّته في المقام ، فإنّ