المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٧١
وقد يفرض رجوعه إلى الاعتكاف نفسه بأن يكون المنذور الاعتكاف الخاصّ ، وهو المشروط بجواز الرجوع فيه في مقابل المطلق .
لا ينبغي التأمّل في أنّ الأوّل ليس محلاًّ للكلام ، ولا هو مراد للماتن ، إذ لا خصوصيّة لنذر الاعتكاف حينئذ ، بل حكمه حكم نذر التصدّق ، أو صلاة الليل ، أو أىّ شيء آخر ، إذا شرط في ذلك النذر أن يكون له الرجوع فيما يأتي به من المنذور ، وهذا الشرط باطل في الجميع ، لكونه شرطاً لأمر غير سائغ ، لعدم جواز الرجوع في الاعتكاف المطلق ـ مثلا ـ الذي هو المنذور حسب الفرض ، ولا نفوذ للشرط إلاّ فيما إذا كان متعلّقه سائغاً في حدّ نفسه ، وإلاّ فليس الشرط مشرّعاً ومحلّلاً للحرام ، بل يفسد بهذا الشرط الباطل النذر أيضاً كما لا يخفى .
فهذا الفرض غير مراد للماتن جزماً .
بل مراده (قدس سره) الفرض الثاني ـ أعني : رجوع الشرط إلى الاعتكاف بأن يكون المنذور الاعتكاف الخاصّ ، وهو الذي يكون له فيه حقّ الرجوع ، أي الاعتكاف المشروط دون المطلق ـ فحينئذ يصحّ ما ذكره (قدس سره) من نفوذ الشرط ، لرجوعه في الحقيقة إلى مراعاة الشرط في نفس الاعتكاف ، غايته ارتكازاً وإجمالا لا تفصيلا ، لأنّه لو أتى بالاعتكاف بعنوان الوفاء بالنذر فلا جرم كان ناوياً للاشتراط آنذاك بنيّة ارتكازيّة ، إذ لا يكون مصداقاً للوفاء إلاّ إذا كان حاوياً لهذا الاشتراط ، وإلاّ فالاعتكاف المطلق ليس له فيه حقّ الرجوع ، والمفروض أ نّه نذر اعتكافاً له فيه هذا الحقّ ، فبطبيعة الحال يكون الناوي للوفاء ناوياً لذلك الاشتراط ، غايته أنّ النيّة ارتكازيّة وإجماليّة ، ومن المعلوم عدم لزوم ذكر الشرط في ضمن الاعتكاف صريحاً ، بل يكفي البناء عليه والإشارة الإجماليّة ، وهي حاصلة في المقام كما عرفت ، فهو وإن لم يكن