المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٥٣
[ ٢٥٩٣ ] مسألة ٣٤ : إذا وجب عليه الخروج لأداء دين واجب الأداء عليه ، أو لإتيان واجب آخر متوقّف على الخروج ولم يخرج ، أثِم ، ولكن لا يبطل اعتكافه على الأقوى [١] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المنجّزة في باب التزاحم، فمع الجهل يصحّ سواء أقلنا بالترتّب أم لا، لأنّ المزاحمة لا تكون إلاّ مع العلم ، وبدونه لا مزاحمة ، فلا يزاحم الواقع بوجوده مطلقاً ، بل بوجوده المنجّز .
وأمّا في باب التعارض ـ كما في المقام ـ فالفعل بنفسه حرام واقعاً ، ومعه كيف يقع مصداقاً للواجب سواء أعلم به المكلف أم لا ؟ !
ولا فرق في ذلك بين الواجب التعبّدي والتوصلّى ، لوحدة المناط ، فلو أنفق على الزوجة بمال مغصوب وهو لا يعلم ، لا يكفي ، لامتناع كون الإطعام الحرام مصداقاً للإنفاق الواجب فيبقى مشغول الذمّة لا محالة .
وملخّص كلامنا : أ نّه كلّما كان شيء مصداقاً للحرام الواقعي وكانت الحرمة فعليّة وإن لم تكن منجّزة وكان الاحتياط ممكناً فهذا لا يعقل أن يكون مصداقاً للواجب ، لما بينهما من التضادّ في صقع الواقع ، علم به المكلّف أم لم يعلم ، فلا يكاد يمكن اجتماعهما في مورد واحد ، ومعه لا مناص من الحكم بالبطلان .
فبناءً على ما ذكره (قدس سره) من بطلان الاعتكاف مع الجلوس على المغصوب لا يفرق فيه بين صورتي العلم والجهل .
نعم ، لا يبطل مع النسيان أو الاضطرار أو الإكراه وكلّما يكون رافعاً للتكليف الواقعي حسبما عرفت .
[١] فإنّ مثل هذا المكث الملازم لترك الواجب لا يضرّ باعتكافه ، إذ لا مانع من الأمر به على نحو الترتّب بأن يؤمَر أوّلا بمزاحمه الأهمّ وهو الخروج ، وعل