المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٢٥
فإن قلت : الممنوع حمل المطلق على الفرد النادر لا شمول الإطلاق له ، فأىّ مانع من أن يراد المعنى الجامع بين الأداء والقضاء ؟
قلت : القضاء متقوّم بالفوت ، والأداء بعدمه ، ولا جامع بين المتناقضين ، فلا يمكن إرادتهما من دليل واحد ، مضافاً إلى بُعده عن الفهم العرفي جدّاً كما لا يخفى .
إذن فالصحيحة غير ناظرة إلى القضاء بوجه .
الثانية : صحيحة أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) : في المعتكفة إذا طمثت "قال : ترجع إلى بيتها ، فإذا طهرت رجعت فقضت ما عليها"[١] .
والتقريب كما سبق وإن تضمّنت التعبير بالقضاء فإنّه بمعناه اللغوي ـ أي مطلق الإتيان ، كما استُعمل فيه كثيراً في الكتاب والسنّة ـ دون الاصطلاحي ، وإلاّ كان الأحرى أن يقول هكذا : فقضت ما فاتها ، بدل قوله (عليه السلام) : "فقضت ما عليها" ، فإنّ هذا التعبير ظاهر في أنّها تأتي بما عليها فعلا لا ما فاتها قبلا كما لا يخفى ، فهذا التعبير مؤكّد لما استظهرناه من ارادة الاستئناف ومطلق الإعادة دون القضاء .
الثالثة : موثّقة أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) : "قال : وأىّ امرأة كانت معتكفة ثمّ حرمت عليها الصلاة فخرجت من المسجد فطهرت فليس ينبغي لزوجها أن يجامعها حتّى تعود إلى المسجد وتقضي اعتكافها"[٢] .
وقد ظهر الحال فيها ممّا مرّ .
على أنّ مضمونها غير قابل للتصديق ، لظهورها في أنّها تقضي من حيث ما قطعت ، لأ نّها باقية بعدُ على اعتكافها الأول ، وذلك لتضمّنها منع الزوج ـ إمّا
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ٥٥٤ / أبواب الاعتكاف ب ١١ ح ٣ .
[٢] الوسائل ٢ : ٣٦٨ / أبواب الحيض ب ٥١ ح ٢