المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤١٨
ضير في تركّب الواجب من جزئين : أحدهما واجب نفسي والآخر غيري ، أو من واجب وغير واجب ـ حكم العقل بوجوبه كما لا يخفى .
وعليه ، فالواجب النفسي وما هو مصداق للوفاء إنّما هو واحد من الثلاثة .
ثمّ إنّ الامتثال في المركّبات التدريجيّة ـ ومنها الاعتكاف ـ إنّما يتحقّق بالجزء الأخير فما لم يتعقّب به يبطل من الأوّل ، فسقوط الأوامر الضمنيّة واتّصافها بالامتثال دفعي وفي زمان واحد ، وهو آن الفراغ من المركّب ، وإنّما التدرّج في نفس العمل وذات المتعلّق كصيام الأيّام الثلاثة في الاعتكاف .
وعليه ، فلا يعلم أنّ أيّاً من هذه الأيّام مصداق للوفاء وامتثال للأمر النفسي ، إذ لا ميّز ولا تعيّن لواحد منها عن الآخر حتّى في صقع الواقع وفي علم الله تعالى ، لما عرفت من أنّ الكلّ تتّصف بالامتثال المستتبع لسقوط الأمر في آن واحد ، ومعه كيف يمكن التعيين بالقصد ؟ ! نعم ، لا مانع منه وليس هو من التشريع ، ولكن لا ملزم له ولا حاجة إليه .
وهذا نظير ما لو كان زيد مديناً لعمرو بدرهم ، أو كان قد نذر ذلك فدفع إليه درهمين قاصداً بأحدهما الوفاء وبالآخر الهبة والعطاء ، فإنّه لا يتعيّن أحدهما في أحدهما بالخصوص ، لعدم التعيّن والامتياز حتّى بحسب الواقع ، فلا يتميّز الوفاء عن العطاء ليتعيّن بالقصد .
ومقامنا من هذا القبيل ، فإنّ الاعتكاف عبادة واحدة ، وليس هو في كلّ يوم عملا مستقلاًّ لينطبق النذر على الأول ، بل امتثال الكلّ في زمان واحد وبنسبة واحدة ، وقد أتى بالجميع بقصد الوفاء عن ذلك اليوم ، فلا تعيّن له في شيء منها ليتعيّن بالقصد حسبما عرفت بما لا مزيد عليه .