المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤١٢
وأمّا في الثاني : فلا ريب في البطلان أيضاً ، لما ذكر ، بل العصيان ووجوب كفّارة الحنث إن كان متعمّداً ، وإلاّ فلا شيء عليه ، ولا فرق في ذلك بين ترك المنذور رأساً وبين الإخلال بقيد المتابعة .
والمعروف والمشهور وجوب القضاء مع الترك بالمرّة ، وسيجيء البحث حول ذلك عند تعرّض الماتن إن شاء الله[١] ، ولا كلام من هذه الناحية .
وإنّما الإشكال بعد الفراغ عن أصل القضاء في جهتين :
إحداهما : إذا فاته الاعتكاف المنذور ولو بالإخلال بجميعه وعدم الإتيان بشيء منه حتّى يوماً واحداً إمّا لعذر أو لغير عذر ، فهل يعتبر التتابع في القضاء كما كان معتبراً في المقضي ؟
وقد تقدّم نظير هذا البحث في قضاء الصوم المنذور المشروط فيه التتابع ، وذكرنا ثمّة أ نّه لم يساعد الدليل ـ وهو صحيحة علي بن مهزيار ـ إلاّ على أصل القضاء دون كيفيّته ، وأقمنا شواهد على عدم لزوم مطابقة القضاء مع الأداء في الخصوصيّات ، فلو فاته الصيام من أيّام القيظ الشديدة الحرّ الطويلة النهار جاز القضاء من أيّام الشتاء القصيرة ، أو لو فات الصوم المنذور إيقاعه في بلد جاز القضاء في بلد آخر ، فلا تلزم مراعاة جميع الخصوصيّات ومنها التتابع .
وكيفما كان ، فذاك البحث جار في المقام أيضاً ، وقد احتاط الماتن بالتتابع .
والظاهر أنّ الحكم في هذه المسألة مبني على ما يستند إليه في أصل القضاء :
فإن كان المستند فيه الدليل اللّفظي ـ كالنبوي : "اقض ما فات كما فات"[٢] ـ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٤٢١ .
[٢] الوسائل ٨ : ٢٦٨ / أبواب قضاء الصلاة ب ٦ ح ١ ، بتفاوت يسير