المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٠٥
الحيلولة في الفائتة ، وقاعدة الاشتغال في الحاضرة ، فينحلّ العلم الإجمالي بالأصل المثبت والنافي اللذين لا تعارض بينهما بوجه .
وكما لو علم إجمالا ببطلان وضوئه أو صلاته ، فإنّه يرجع حينئذ إلى قاعدة الفراغ في الوضوء السليمة عن المعارض ، للقطع ببطلان الصلاة على كلّ حال ، إمّا لفقد الطهور ، أو لفقد الركن ـ مثلا ـ فلا موقع لجريان القاعدة فيها ، وبذلك ينحلّ العلم .
وبالجملة : ففي كلّ مورد كان الأصل في بعض الأطراف سليماً عن المعارض ـ إمّا لعدم جريانه في الطرف الآخر ، أو لعدم معارضته معه لكون أحدهما نفياً والآخر مثبتاً ـ لم يكن العلم الإجمالي منجّزاً من غير فرق بين الدفعي والتدريجي .
ومقامنا من هذا القبيل ، أمّا مع عدم العلم بالقدوم حتّى إجمالا ، واحتمال عدم العود لموت أو لهجرة ونحو ذلك فظاهر ، فيرجع حينئذ إلى أصالة عدم القدوم ، لنفي الاعتكاف إلى أن يقطع بالخلاف .
وأمّا مع العلم الإجمالي ـ كما هو المفروض ـ فأطرافه محصورة لا محالة ، فلنفرض أنّها عشرة فعلم إجمالا بالقدوم في إحدى هذه الأيّام ، وحينئذ فأصالة عدم القدوم لا تكاد تجري بالإضافة إلى اليوم الأخير ، لا بلحاظ لازمه العقلي ـ وهو حدوث القدوم في الأيّام السابقة ـ لعدم حجّيّة الاُصول المثبتة ، ولا بلحاظ نفسه ، لوضوح تقوّم الأصل بالشكّ ، وهو الآن يقطع بأنّه في اليـوم الأخير وفي ظرف العمل متيقّن بالقدوم ، إمّا في نفس ذلك اليوم أو فيما تقدّمه ، فهو غير شاكّ في القدوم آنذاك كي يجري الأصل هناك بالضرورة ، بل عالم بالقدوم إمّا في نفسه فيعتكف أو في سابقه فيكون معذوراً في تركه .
إذن كان الاستصحاب بالإضافة إلى كلّ واحد من الأيّام السابقة إلى اليوم التاسع جارياً وسالماً عن المعارض ، فيحرز في كلّ منها عدم القدوم ببركة